( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) (2) .
ويرى سهل بن عبد الله أن الحكمة من تزيين الله للإنسان بالاستطاعة هى الابتلاء شأنها في ذلك شأن الأسباب الخارجية التى تتدخل في حياة الإنسان ابتلاء واختبارا ، كالفقر والغنى والصحة والمرض والعلم والجهل والخير والشر ، والإنسان كما أنه مطالب بأن ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق حـ 1 ص 266 .
2-أخرجه البخارى في كتاب بدء الوحى ، باب كيف بدأ الوحى رقم (2) وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة برقم (1906) وأبو داود في كتاب الطلاق برقم (20) والترمذى في كتاب فضائل الجهاد برقم (1647) والنسائى في كتاب الطهارة برقم (75) وابن ماجه في كتاب الزهد برقم (4227) .
يصارع قواه الباطنية إذ أملت عليه الانحراف ، كذلك فإنه مطالب بجعل هذه الاستطاعة التى منحه الله إياها آداة يدين بها للإله الواحد (1) .
ومهما يكن من أمر فما نود تأكيده هو أن مشايخ الصوفية الأوائل قد أثبتوا للإنسان قدرة أو استطاعة حقيقية لا يمكن إنكارها ولا يؤثر ذلك عندهم في مدى شمول قدرة الله وإرادته أو الحد منها ، كما أن تفسير العلاقة بين الفاعلية الإلهية والفاعلية الإنسانية بالكسب هو التفسير الذى ارتضوه مع أهل السنة والجماعة وسيأتى المزيد من التفصيل في المباحث الآتية .
ــــــــــــــــــــــــ
1-انظر من التراث الصوفى ص 267 ، وانظر التصوف طريقا وتجربة ومذهبا ص 282 .
*** المبحث الثانى ***
الاستطاعة وعلاقتها بالعلل الطبيعية