ويفرد المكى بابا لبيان ذلك تحت عنوان: ( ذكر الأسباب والأواسط لمعانى الحكمة ونفى أنها تحكم وتجعل لثبوت الحكم والقدرة ) (2) .
ويبين فيه أن الله عز وجل أظهر أشياء بوصف قدرته وأجرى أشياء من معانى حكمته ، فلا يسقط المتوكل ما أثبت من حكمته لأجل ــــــــــــــــــــــــ
1-انظر في تفصيل ذلك الأمر ، الفصل في الملل والنحل لابن حزم الأندلسى حـ3 ص 14 وما بعدها .
2-قوت القلوب حـ 2 ص 10 .
ما شهد هو من قدرته ، حيث أن الله تعالى حكيم فالحكمة صفته ولا يثبت المتوكل الأشياء حاكمة نافعة ضارة فيشرك في توحيده ، من قبل أن الله تعالى قادر والقدرة صفته وأنه حاكم جاعل ضار نافع لا شريك له في أسمائه ولا ظهير له في أحكامه .
ويستدل على ذلك بقوله تعالى: { إن الحكم إلا لله } (1) .
وقوله: { ولايشرك في حكمه أحدا } (2) .
ويذكر المكى أن الأسباب أواسط حق وصدق ، إنما جعلها الله لأن الأسماء متعلقة بها والأحكام عائدة عليها بالثواب والعقاب ، فلم يصلح ألا تذك رفتعود الأحكام على الحاكم تعالى عن هذا ، من أجل ذلك كانت الأشياء وفق هذا النظام ، وهذا سبب إظهار المكان من الموات والحيوان (3) .
فسخر الله المخلوقات وفق ثوابت وسنن ونواميس كونية تترابط فيها الأسباب وتلتقى العلل والمعلولات بحيث تسمح بقبول فعل الإنسان وتأثيره فيها لتحقيق علة الابتلاء ، والصوفية يعتبرون ترابط العلل والمعلولات وتسخير الكائنات للإنسان من موجبات الشكر ويستدل ـــــــــــــــــــــــ
1-يوسف / 40 .
2-الكهف / 26 .
3-السابق حـ 2ص 13 .
التسترى بقوله تعالى:
{ والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ....إلى قوله تعالى ....و سخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } (1) .