الصفحة 170 من 295

على أن تسخير الصنعة لنا مما بين السماء والأرض من أمهات النعم التى تستوجب شكر خالقها (2) .

ورأوا أن الله سبحانه وتعالى هو الذى يحكمها ويدبر أمرها لانفراده بالخلق والتدبير ، من أجل ذلك رفضوا حتمية الترابط بين العلة والمعلول على وجه الإطلاق ، وإن أثبتوا ضرورة ما بينهما من خلال خضوعها وقوامها بمشيئة الله عز وجل ، كما آمنوا بقدرته تعالى على الفعل بهذه الحتمية وعلى الفعل بدونها ، فإن كانت ثمة حتمية بين العلة والمعلول فهى بقدرة الله وربوبيته .

ولكنهم حرموا توجه القلب إلى هذه الأسباب لأن الله حاكم عليها وعلى حتميتها ، فالعلة لا تملك حتمية صدور معلولها عنها ، إذ ليس لها ــــــــــــــــــــــــ

1-النحل / 5: 12.

2-السابق حـ 2 ص 15 .

فاعلية مستقلة ومن ثم ينبغى على المتوكل أن يستوى في اعتقاده وجود السبب أو عدمه وأن يكون مطمئنا عند العدم إطمئنانه عند السبب وألا يشغله ذلك كله عن الله لعلمه أن الله من وراء الأفعال وهو الذى يهيئ الأسباب (1) .

ويذكر المكى أن الله احتجب على العموم بالأسباب فهم يرونها في اطراد العلل والمعلولات وحجب الأسباب بنفسه عن الخصوص فهم يرونه ولا يرونها (2) .

* مقومات التوكل وعلاقة ذلك بالأسباب:

ويمكن للباحث أن يحدد مقومات التوكل عند أوائل الصوفية من خلال فهمهم للفاعلية الإلهية وعلاقتها بالأسباب والعلل في الركائز الآتية:

[1] - توجيه القلب إلى الله على الدوام سواء كان الرزق بأسباب أو بغير أسباب كما تقدم وهذا نابع عندهم من قوله تعالى: { ومن يتق الله يجعل الله مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } (3) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق حـ 2 ص 204 .

2-التعرف ص 15 .

3-سورة الطلاق / 2 ، 3 وانظر قوت القلوب حـ 2 ص 10 .

[2] - توجه الجوارح إلى الأسباب لما جعله الله من العلل والمعلولات المترابطة وقيام التكاليف وعود الثواب والعقاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت