الصفحة 171 من 295

وهذا الأمر يوضحه الحكيم الترمذى في أن لله قد أثبت الأرزاق في اللوح على المقدار الذى يريد وعلى كيفية ما يريد في الوقت الذى يريد والنفس تشتهى شيئا ربما يوافق ذلك المثبت في اللوح وربما يخالف ، فلو لم تكن هذه الأسباب لكانت النفس تغلى في شهوتها لا تقدر أن ترى ذلك التقدير حسنا ، فكان في ذلك فساد قلوبهم فجعلت الأسباب لصرف وجوههم عن ذلك المثبت إلى وجوه المطالب والمكاسب فيرجعوا باللائمة على أنفسهم في ذلك .

والمثال الذى ضربه لتوضيح توجيه الجوارح إلى الأسباب ، هو ملك الموت كان يقبض الأرواح عيانا فسبوه فشكا إلى الله (1) فوضعت ــــــــــــــــــــــــ

1-ثبت أن ملك الموت أتى عيانا في صورة آدمى ، لحديث أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ( أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام ، فلما جاءه صكه ، ففقأ عينه فرجع إلى ربه فقال: أرسلتنى إلى عبد لا يريد الموت ، فرد الله عليه عينه وقال: ارجع فقل له يضع يده على متن ثور ، فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة ، قال: أى رب ! ثم ماذا ؟ قال: ثم الموت: قال: فالآن ، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر ) متفق عليه ، أخرجه البخارى في كتاب الجنائز ، باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أونحوها برقم (1339) وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل باب من فضائل موسى برقم (1533) .

العلل والأسقام .

فالأسباب بمنزلة الأمراض والرزق بمنزلة الموت وبدء كليهما من عند الله (1) من أجل ذلك ربطت الجوارح بالأسباب ووجهت الجوارح إليها مع تقديرها أزلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت