الصفحة 172 من 295

[3] - ضرورة التسليم والرضا التام بقضاء الله وقدره وهذا المقوم الأخير قد يكون مدعاة للبعض برمى أوائل الصوفية بتهمة الجبرية ونفى أى دور للاستطاعة والفاعلية الإنسانية في الفعل ، ولكن ليس لهذا الظن نصيب من الصحة لأنه وليد نظرة سطحية عاجلة خاصة إذا ذكر هذا المقوم الثالث مجردا عما سبق وكثيرا ما يحدث هذا ، حيث كان شيوخ الصوفية يعمدون إلى إلقاء مأثوراتهم وكلماتهم في مناسبات خاصة وردا على أسئلة معينة فتتناقلها الأجيال عنهم متبورة عن علتها وظروفها وعن سائر أقوال المشايخ الأخرى مما يحدث لبسا حول معانيها .

ومن ذلك ما ذكره الترمذى في بيان الرد على من قال: إن بعض المقبلين على أمر الدين تركوا الطلب وقالوا: قد ضمن الله الرزق حيث جاء عن رسوله:( إن الرزق ليطلب العبد كما

ــــــــــــــــــــــــ

1-آداب المريدين وبيان الكسب للحكيم الترمذى ص 168 ، 169.

يطلبه أجله ) (1) .

فقال: إن كانوا قعدوا ينبغى لهم أن يقوموا وأن يطلبوا تحرزا من الطمع وفساد القلب فلا يضيع حق الزوجة والولد برغم أن أرزاقهم على الله ، فهذا تارك للسبيل والسنة لقوله تعالى: { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن } (2) .

ثم بين موقف الذين سلموا لقضاء الله وقدره مع الرضا بما قسمه لهم ، فأخذوا بالأسباب وما تركوها ولكن همهم كان في طاعة الله والإنشغال به عما سواه فقال:

( وأما الذين أقعدوا فقوم كان سبيلهم منذ تابوا الاجتهاد في حفظ الحدود مع الله في طلب المكاسب ، وركبوا صعاب ــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت