فهم يفردون الله بالخلق والفعل ، ولكن الكسب الذى أثبثوه للإنسان
ــــــــــــــــــــــــ
1-انظر كشف المحجوب ص 466 .
ليس إلا استحقاقا للجزاء وإثباتا للعدل الإلهى ، أما بالنسبة للطبيعيات أو الغيبيات من الأسباب والأواسط فليست مسئولة أو محاسبة ، ومن ثم فلم يثبت الصوفية لها أى فاعلية مستقلة على الإطلاق ، بل الفاعلية كلها لله حيث هو الفاعل بها جميعا .
ومبدأ احتجاب الفاعلية الإلهية النافذة يتردد على أفواه الكثير من أوائل الصوفية (1) فهم ينظرون إلى الأسباب باعتبارها من مكر الله عز وجل وابتلاء للعباد لإخفاء فاعليته وعملها فلا يراها الناس رؤية مباشرة ولا يواجهونها مواجهة صريحة ، وهذا المعنى هو ما يفهمه المكى من قوله تعالى: { ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء } (2) .
قيل: الهاء إشارة إلى الله تعالى وقال أبو العباس بن عطاء (3) :
ــــــــــــــــــــــــ
1-انظر كشف المحجوب ص10 ، 11 وانظر طبقات الصوفيه ص 51 ، 344 .
2-البقرة / 255 .
3-هو أبو العباس أحمد بن سهل بن عطاء الآدمى ، من كبار مشايخ الصوفية وعلمائهم وهو من أقران الجنيد بن محمد ، مات سنه 309 وقيل سنة311 هـ ومن أفضل ما حفظ عنه: ( من ألزم نفسه آداب السنة نور الله قلبه بنور المعرفة ، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم في أوامره وأفعاله وأخلاقه والتأدب بآدابه قولا وفعلا وعزما وعقدا ونية ) انظر في ترجمته الرسالة القشيرية حـ 1 ص 146 حلية الأولياء حـ 11 ص 302 شذرات الذهب حـ 2 ص 257 البداية والنهاية حـ 11 ص 144 والمنتظم حـ 6 ص 160 .
( ولا يحيطون بشىء من ربوبيته علما ، لأنه لم يظهر شيئا إلا تحت غطاء وتلبيس ) (1) .