وهو يقصد بربوبيته فاعلية الله في الكون ، ومعنى ذلك أنه يقول: إن الله عز وجل هو فاعل كل شىء وخالق كل شىء وما نراه من الأسباب الطبيعية وما نعلمه من الوحى عن الملائكة وما يتم بهما ليس إلا تلبيسا لفاعليته وربوبيته وإخفاء لها اختبارا للعباد .
ويؤكد الواسطى (2) تلبيس الأسباب وحجب صفة القدرة الإلهية من ورائها بقوله:
( إن الله تعالى يحتجب عن خلقه بخلقه ثم عن صنعته بصنعه وساقهم ــــــــــــــــــــــــ
1-حلية الأولياء حـ 10 ص 305 ومعنى التلبيس عند أوائل الصوفية إخفاء الأمر على سبيل الابتلاء ، حتى يمتحن العبد في معرفة الله وإثبات الربوبية هل الخالق المدبر هو الله أم ما أبداه لهم من أسباب ؟ سواء كانت مرئية في الأسباب الطبيعية أو غير مرئية في الأسباب الغيبية ؟ فأما الموحدون فيعلمون أن الله من وراء الأسباب خالق مدبر وأما المشركون فيعبدون الملائكة والشمس والقمر وغير ذلك من الأسباب .
2-هو أبو بكر محمد بن موسى الواسطى خرسانى من بلد يقال لها: فرغانة ، وهو من أقران الجنيد والنورى ، ومن علماء مشايخ القوم ، مات بمرو سنة 320 هـ وقيل بعدها انظر طبقات الصوفية ص 302 المنتظم حـ 6 ص 262 ، حلية الأولياء حـ10 ص 149 الرسالة القشيرية حـ 1 ص 152 .
بأمره إلى أمره ) (1) .
وقال أيضا: ( الموحد لا يرى إلا ربوبية صرفا تولت عبودية محضا ) (2) .
ويثبت المكى احتجاب القدرة الإلهية في فعلها بالأسباب بقوله: ( احتجب عن العموم بالأسباب فهم يرونها ) أى أنهم لضعف توكلهم وإيمانهم يعاينون النتائج والأحداث بها ، بينما لا يخدع الموحدون والمتوكلون بالأسباب لقوة إيمانهم بالله ومعرفتهم بصفاته .
يقول المكى: ( وحجب الأسباب بنفسه عن الخصوص فهم يرونه ولا يرونها ) (3) .