الصفحة 190 من 295

ويرى الحكيم الترمذى أن كل شىء قائم بالله ومن الله ، وإن اختفى هذا السر وراء الأسباب الظاهرة ، فالله قد جعل من تدبيره أن يستر أموره بالأسباب والآدمى يرى ما ظهر عنها ابتلاء من الله وفى باطنها ربوبيته فالحكماء عن تدبير الله ينطقون وكيف دبر شأن الآدميين وكيف ركبهم يشكرون (4) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-قوت القلوب حـ 1 ص 126 .

2-طبقات الصوفية ص 303 .

3-قوت القلوب جـ2 ص15 .

4-نوادر الأصول للحكيم الترمذى ص 398 .

ويوضح المكى مبدأ احتجاب صفة القدرة بقوله:

( وكذلك أيضا تدخل الشبهة على الغافلين من ضعف اليقين لشهود المانعين والمنفقين أوائل في الفعل من قبل أن الله تعالى أظهر العطاء والمنع بأيديهم ، فشهدوهم معطين مانعين لنقصان توحيدهم ، فأشركوا في أسماء الله ) (1) .

وفى هذا النص يتضح لنا من قول المكى عن الغافلين أنهم يرون الناس والأسباب أوائل في الفعل اعتقاده بأن الأفعال المنسوبة للبشر والأسباب ليست على وجه الأصالة في الإحداث ، لأن الفاعل الحقيقى هو الله وحده وإنما الأسباب والناس ليسوا إلا مجالا لإظهار فعل الله عز وجل ، وذلك بحجب قدرته الفاعلة بهم حتى يقع أصحاب الغفلة في الشرك الخفى ابتلاء من الله .

فيقول العبد أعطانى ومنعنى فلان ، وهذا شرك لأن الأسباب تظهر على أيديهم وتجرى بواسطتهم فحجبوا بها عن المسبب واستتر عنهم المعطى المانع (2) .

ومن ثم فالصوفية الأوائل يفهمون علاقة الأسباب بالفاعلية الإلهية باعتبار الأسباب مجرد ستار وحجاب لقدرة الله عز وجل يسدله الخالق ــــــــــــــــــــــــ

1-قوت القلوب جـ2 ص15 .

2-السابق حـ2 ص11 .

رحمة بالناس وبخاصة الضعاف منهم من ناحية ، وابتلااء واختبارآ لهم من ناحية أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت