وهذا الكلام يبدوا متناقضا مع سابقه ، حيث أثبت الوجود الحق للأسباب ثم جعله باطلا ولكنه لا يعد في حقيقه الأمر تناقضا ، وذلك ــــــــــــــــــــــــ
1-قوت القلوب حـ2 ص 14.
لأن الحقيقة التى أثبتها للأسباب غير الحقيقة التى أثبتها لله عز وجل ، فالله هو الحق وكل ما سواه حقائق نسبية أو حقائق وجودية مشروطة ومتعلقة بالمشيئة الإلهية وبقدرة الله وربوبيته ورعايته ، كما قال سبحانه وتعالى: { الله خالق كل شىء وهو على كل شىء وكيل } (1) .
فكل ما سوى الله عز وجل باطل بالنظر إليه في ذاته إذا قيست حقيقته بوجود الحق سبحانه وتعالى ، ولذلك استدال المكى على هذه الحقيقة بقول النبى صلى الله عليه وسلم: ( أصدق بيت قاله الشاعر ألا كل شىء ما خلا الله باطل ) (2) .
يقول المكى معقبا على الحديث: ( وهو صلى الله عليه وسلم يعلم أن في الأشياء أواسط حق وأسباب صدق ثم لم يمنعه ذلك ــــــــــــــــــــــــ
1-الزمر / 62 .
2-هو أبو عقيل لبيد بن ربيعة ، قال ابن حجر: ( المراد بقول الشاعر ما عدا الله أى ما عداه وعدا صفاته الذاتية والفعلية ، فكل شىء سوى الله جائز عليه الفناء لذاتة حتى الجنة والنار ، وإنما يبقيان بإبقاء الله لهما وخلق الدوام لأهلهما ، والحق على الحقيقة لا يجوز عليه الزوال ) انظر فتح البارى جـ7 ص188 والحديث أخرجه البخارى في كتاب مناقب الأنصار ، باب أيام الجاهلية برقم (3841) ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب برقم (63) وأحمد في المسند حـ3 ص 248 .
أن قال: أصدق بيت قاله الشاعر كذا ، إيثارآ منه للتوحيد وتوحيدآ للمتوحد ) (1) .