فالأموال والأولاد علل وأسباب وأواسط ، يظن الكافر أنها أوائل ذات فاعلية مستقله لإسعادهم ، ولكن القدرة الإلهية احتجبت وراءها ليعذبهم الله بها ، وذلك يدل على أنها ليست فاعلة على الإطلاق حقيقة أو مجازا لأنها لو كانت كذلك لما كانت سببا في عكس ما توهم الكافرون أنها سبب له ، وكذلك يضرب المكى مثلا بالفعل يخلقه الله ويكسبه العبد يقول:
ــــــــــــــــــــــــ
1-الأنفال / 17 .
2-التوبة / 55
وانظر السابق حـ2 ص 12وانظر كشف المحجوب ص304، ص305 وقارن .
وكذلك قال سبحانه في التفصيل والأمر: { فاقتلوا المشركين } (1) وقال في مثله عند ذكر واسطة الأمر: { قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم } (2) .
ثم قال التوحيد: { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم } (3) .
وكل ذلك دليل على أن الله عز وجل هوالخالق والفاعل بالأسباب أو بالناس فهو يعذب الكافرين بأيدى المؤمنين ويخلق النتيجة بسبها وهو قادر على أن يفعل النتيجة بلا سبب والمعلول بلا علة ، ولكنه شاء أن يحجب قدرته بإيجاد المعلول بالعلة تحقيقا لمعنى الابتلاء وإظهارا لقدرة العبد على القتل فينال الأجر والثواب .
أما بالنسبة للأسباب الطبيعية فيورد المكى قوله تعالى: { أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون } (4) .
فذكر الأواسط ثم قال: { أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا } (5) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-التوبة / 5 .
2-التوبة / 14 .
3-الأنفال / 17 وانظر السابق حـ 2 ص 12 وكشف المحجوب ص 305 .
4-الواقعة / 63 .
5-عبس / 25 ، 26 وانظر السابق حـ 2 ص 12 .
أى أنه أثبت للإنسان حرثا وهو سبب غير مؤثر بذاته لإثبات الزرع بل مؤثر بأمر الله وبخلقه عز وجل للإنبات ، كما أثبت لنفسه خلق الأسباب أيضا بإنزال الماء وشق الأرض .
وهكذا فهو الفاعل للعلة والمعلول على الحقيقة ومن ثم يثبت أوائل الصوفية الأسباب كستار لحجب القدرة الإلهية فقط .