الصفحة 206 من 295

والظهير المعين على الشئ ، فالمتوكل مع مشاهدته قدرة الله على الأشياء ، وأنه منفرد بالتقدير والتدبير قائم بالملك ، والمملوك هو أيضا عالم بوجوه الحكمة في التصرف والتقليب بإظهار الأسباب والأواسط لإظهار الأشخاص والأشباح ، لإيقاع الأحكام على المحكوم ، وعود

ــــــــــــــــــــــــ

1-يوسف / 67 .

2-الكهف / 26 .

3-سبأ / 22 .

الثواب والعقاب على المرسوم ، من حيث كان المتوكل قائما بأحكام الشريعة ملتزما لمطالبات العلم ، مع تسليمه الحكم الأول لله واعترافه أن كلا بقدر الله إذ سمع الله تعالى يقول: { لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون } (1) .

ثم يروى عن ابن مسعود رضى الله عنه ما يوضح الحكمة من إخفاء فاعلية الله عز وجل وحجبها عن العباد بالأسباب فيقول ابن مسعود:

( في إعطاء هذا المال فتنة وفى منعه فتنة ، فإن أعطاه عبدا مدح غير الذى أعطاه وإن منعه عبدا ذم غير الذى منعه ) (2) .

ومراد الله من ذلك أن يختبر المنكرين للخير والغافلين لينظر كيف يعملون ، أما أهل اليقين فيعتبرون بالأسباب ويعجبون من المسبب فيزدادون بذلك هدى وإيمانا لشهودهم المعطى المانع واحدا في العطاء والمنع ، وفوزهم في هذا الابتلاء أو هذه الفتنة هو معرفتهم بجريان الحكمة فيما جاءت به الشريعة فتثبت لهم مقامات الشكر لله والصبر عليه (3) أما الغافلون الخاسرون في الابتلاء والفتنة فيغترون بنظرهم إلى الأسباب والأيدى فيمدحون المعطين ويذمون المانعين (4) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-الأنبياء / 23 .

2-قوت القلوب حـ 2 ص 10 بتصرف .

3-السابق حـ 2 ص 11 . 4- السابق حـ 2 ص 12 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت