الصفحة 207 من 295

ومن ثم فإن الأسباب المادية الطبيعية والغيبية ما جعلها الله إلا فتنة للناس وابتلاء ، وهذا هو مكر الله عز وجل يخفى به قدرته ويستر فاعليته لكل شئ لينكشف الكافر من المؤمن ، ولذلك يعقب المكى بعد ذلك بقوله: ( لقد صار المال فتنة للفريقين يكشف إيمانهم ويمتحن للتقوى قلوبهم ) (1) وهو لا يقصد المال وحده ولكنه يقصد كل الأسباب وعلى رأسها المال .

ويذكر المحاسبى أن الله يستدرج بالمال من أراد أن يهلكه ويعذبه من خلال الابتلاء به وبغيره فيقول: ( أخبرنا الله أن الدنيا فتنة وبلوى واختبار وأنها ليست بدليل على رضى الله عن عباده ) (2) .

ثم يستدل بقوله تعالى: { فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن كلا بل لا تكرمون اليتيم } (3) .

فكذبهما الله جميعا ونفى أن يكون في هذا كرامته أو في ذاك إهانته فالكريم من أكرمه الله بطاعته على أى حال كان ، فقيرا أو غنيا والمهان من أهانه بمعصيته على أى حال كان فقيرا أوغنيا ، فاغتر ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق حـ 2 ص 12 .

2-الرعاية حـ 2 ص 13 .

3-الفجر / 15 ، 16 .

الكافرون بظاهر نعم الله عز وجل وظنوا أن ذلك من كرامتهم على الله فقال في وصفهم: { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون } (1) .

فالأسباب فتنة ، تحتجب قدرة الله بستارها ، والمؤمن صامد لا يتاثر بها كما جاء في حديث صهيب أنه صلى الله عليه وسلم قال:

( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر وكان خيرا له وليس ذلك إلا للمؤمن ) (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت