الصفحة 213 من 295

وفضلا عن كونه الأسماء وضعت للدلالة على مسمياتها عند الترمذى فإنه يرى أن أسماء الله هى مبتدأ العلم ومنها خرج الخلق والتدبير في أحكام الله وحلاله وحرامه ، فأسماء الله دلت على صفاته وصفاته تابعة للموصوف فالاسم يعود إلى الموصوف ، ولكن الموصوف لا يدرك في الدنيا ، ولا سبيل إلى إدراكه إلا لمعرفة صفاته ، وصفاته لا يمكن كذلك معرفتها إلا بما يبدوا لهم من آثارها ، ولا التعبير عنها إلا بأسماء تدل عليها ، فتعرف الصفة عند ذكر اسمها ، كما يعرف ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق ص 321 .

2-نوادر الأصول ص 185 ، 186 بتصرف وانظر اللمع للسراج الطوسى ص 125.

الموصوف بصفته (1) .

يقول الترمذى: ( إن ربنا تبارك اسمه لا يدرك حسا ولا مسا ولا ذوقا ولا شما ولا رؤية ، فأخرج للعباد من قبل أن يخلق الخلق صفات ولكل صفة نوع من الصنع والفعل والعمل ، ثم جعل لكل صفة سمة بحروف مؤلفة وجعل في كل حرف منها ما وضع فيه من الصنع ، ثم ألفها فصارت اسما لتلك الصفة ) (2) .

ثم يذكر الترمذى أن الأسماء من أجل ذلك رجعت إلى الصفة والصفة رجعت إلى الموصوف لأنها منه بدت ، فالموصوف موجودة عنده تلك الصفة ، فإذا نظرت إلى الصفة تراءت لعيون القلوب الصافية الطاهرة كل صفة على حدتها باسمها وبحروفها المؤلفة ، وإذا نظرت إليه سبحانه غابت صفات الخلق عن عين قلبك لأنه وقعت في البحر الذى منه خرجت الأنهار (3) .

وقد آثار بعض المتصوفة والمتكلمين في شأن الأسماء والصفات قضايا ــــــــــــــــــــــــ

1-الحكيم الترمذى ونظريته في الولاية ص 324 نقلا عن خلق هذا الآدمى للحكيم الترمذى مخطوط مكتبة ولى الدين برقم 770 ص 95.

2-المخطوط السابق ص 95 ا ــ ب وانظر الحكيم الترمذى ونظريته في الولاية ص 324 .

3-السابق ص 324 .

جدلية في كون الاسم هو المسمى أو هو غيره ، وقد حكى الكلاباذى اختلافهم في ذلك (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت