وفضلا عن كونه الأسماء وضعت للدلالة على مسمياتها عند الترمذى فإنه يرى أن أسماء الله هى مبتدأ العلم ومنها خرج الخلق والتدبير في أحكام الله وحلاله وحرامه ، فأسماء الله دلت على صفاته وصفاته تابعة للموصوف فالاسم يعود إلى الموصوف ، ولكن الموصوف لا يدرك في الدنيا ، ولا سبيل إلى إدراكه إلا لمعرفة صفاته ، وصفاته لا يمكن كذلك معرفتها إلا بما يبدوا لهم من آثارها ، ولا التعبير عنها إلا بأسماء تدل عليها ، فتعرف الصفة عند ذكر اسمها ، كما يعرف ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق ص 321 .
2-نوادر الأصول ص 185 ، 186 بتصرف وانظر اللمع للسراج الطوسى ص 125.
الموصوف بصفته (1) .
يقول الترمذى: ( إن ربنا تبارك اسمه لا يدرك حسا ولا مسا ولا ذوقا ولا شما ولا رؤية ، فأخرج للعباد من قبل أن يخلق الخلق صفات ولكل صفة نوع من الصنع والفعل والعمل ، ثم جعل لكل صفة سمة بحروف مؤلفة وجعل في كل حرف منها ما وضع فيه من الصنع ، ثم ألفها فصارت اسما لتلك الصفة ) (2) .
ثم يذكر الترمذى أن الأسماء من أجل ذلك رجعت إلى الصفة والصفة رجعت إلى الموصوف لأنها منه بدت ، فالموصوف موجودة عنده تلك الصفة ، فإذا نظرت إلى الصفة تراءت لعيون القلوب الصافية الطاهرة كل صفة على حدتها باسمها وبحروفها المؤلفة ، وإذا نظرت إليه سبحانه غابت صفات الخلق عن عين قلبك لأنه وقعت في البحر الذى منه خرجت الأنهار (3) .
وقد آثار بعض المتصوفة والمتكلمين في شأن الأسماء والصفات قضايا ــــــــــــــــــــــــ
1-الحكيم الترمذى ونظريته في الولاية ص 324 نقلا عن خلق هذا الآدمى للحكيم الترمذى مخطوط مكتبة ولى الدين برقم 770 ص 95.
2-المخطوط السابق ص 95 ا ــ ب وانظر الحكيم الترمذى ونظريته في الولاية ص 324 .
3-السابق ص 324 .
جدلية في كون الاسم هو المسمى أو هو غيره ، وقد حكى الكلاباذى اختلافهم في ذلك (1) .