الصفحة 214 من 295

غير أن الترمذى يرى أن الصفة قائمة بالموصوف والاسم دال على المسمى منطبق عليه ولا يقال الاسم هو المسمى أو هو غير ، وهو مع ما سبق ينفى نظرية الفيض والصدور ويلتزم بإثبات المباينة بين الخالق والمخلوق والصانع والمصنوع ، ولا يقصد إلا الاعتراف للخالق جل شأنه بأثره المباشر في كل شى وعنايته ولطفه بخلقه .

ويبين الترمذى بدو أسماء المخلوقات وصفاتها من أسماء الله عز وجل وصفاته ، بأنه سبحانه أعطانا الحياة من حياته ، والرأفة من رأفته والعلم من علمه ، وكل شئ من هذه الأشياء التى هى ممدوحة ، والتى تليق به أبرزها صفة من نفسه وهى أنوار ، فنور منها للحياة ونور للرحمة ونور للرأفة ونور للفرج ونور للصبر ونور للرضا ونور للكبر ونور للعظمة ونور للسلطان ونور للمحبة ونور للغنى فهذه أنوار كل نور صار مُلكا على حدته ، كل ملك خرج منه ذلك الشئ الذى ظهر في الخلق ، وهذه كلها خرجت من مالك الملك من باب القدرة والوحدانية

فهو واحد فرد أحد ولقد جعل الله في أسمائه تعالى قضاء حوائج عباده ــــــــــــــــــــــــ

1-التعرف لمذهب أهل التصوف 54 .

ولعل السر في تعدد الحوائج لدى العباد لاعتبار التعدد في أسمائه سبحانه وتعالى التى تعرف بها إلى خلقه (1) .

يقول الترمذى: ( فأخرج إلى العباد من كل اسم حوائجهم ، ومن كل اسم أهدى إليهم ما وضع في ذلك ، لأنه من أجلهم أخرج لهم الأسماء ، فينبغى على العبد مراعاة المعانى في أسمائه تعالى عند الدعاء ومن نال هذا العلم فقد نال العلم الذى تقضى به الحوائج ) (2) .

وقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

( إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة) (3) .

وقال صلى الله عليه وسلم:

( أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك ــــــــــــــــــــــــ

1-الصلاة ومقاصدها للحكيم الترمذى ص 165 ، تحقيق الأستاذ حسنى نصر زيدان طبعة القاهرة سنة 1965م ، نوادر الأصول للحكيم الترمذى ص 395 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت