يقول الهجويرى: ( اعلم أن المعرفة واسعة ، والحياة قصيرة لذلك لم يفرض علينا تعلم كل الفنون ، كالفلك والطب والرياضة وعلم البديع وغيرها ، بل وجب أن نأخذ من كل علم ما نحن بحاجة إليه في إقامة فرائض الشريعة السمحاء فمن الفلك علم مواقيت الصلاة مثلا ، ومن الطب ما يمنعنا من الوقوع في التهلكة ، ومن الرياضة ما يمكننا من قسمة المواريث واحتساب العدد وغيرها ) (2) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق ص 206 ، 207
2-كشف المحجوب ص 14 ، 15 .
فالمعرفة مفروضة لسلوك طريق الحق وما دون ذلك فهو مذموم لأن الله ذم قوما اشتغلوا بزائف المعرفة إذ قال تعالى: { ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم } (1) .
وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع ، وعمل لا يرفع ، وقلب لا يخشع وقول لا يسمع ) (2) .
ويقسم الهجويرى المعرفة على منهج المحاسبى فهى عنده على نوعين لمجال العقل:
[1] - المعرفة الإنسانية ومجال العقل فيها النظر والقياس لمعرفة نظام صنعه والظواهر المحيطة به ، وهذا يحصله الإنسان بجهده فينمو ويتطور مع نمو البحث وزيادة الخبرة في مختلف العلوم كالفلك والطب والهندسة والرياضة وغير ذلك مما يكسب الإنسان قوة وهذا متاح لكل إنسان سواء كان مؤمنا أو كافرا فالأكثر
ــــــــــــــــــــــــ
1-البقرة / 102 .
2-أخرجه النسائى في كتاب الاستعاذة ، باب في الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق حـ 8 ص 264 ، وأحمد في المسند حـ 3 ص 283 والحاكم في المستدرك حـ 1 ص104 وعبد الرزاق في مصنفه برقم (19635) وأبو نعيم في الحلية حـ 6 ص 252 .
خبرة في هذا المجال العقلى هو الأكثر قوة ومنعة .