يقول ابن خفيف: ( العقل لا يحسن ولا يقبح والشرع حاكم على العقل ) (3) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-سيرة الشيخ الكبير عبد الله بن خفيف ص 352 .
2-طه / 134 ، 135 . 3- السابق ص 359 .
ولقد فصل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المجالين في عمل العقل .
مجال المعرفة الدينية التى هى دليل الاختيار ومصدر المعرفة للخير والشر .
مجال المعرفة الدنيوية التى هى دليل الاستطاعة ومعرفة الآثار في الأشياء بالخبرة والتفاعل مع الأسباب ونتائجها .
فقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة على قوم يؤبرون النخل فقال: لو لم يفعلوا لصلح له فامتنع القوم عن تلقيح النخل ذلك العام ظنا منهم أن ذلك من أمر الوحى .
فلما لم ينتج النخل إلا شيصا ، سأل رسول الله عما حدث له ؟
فقالوا: قلت كذا وكذا .
قال: أنتم أعلم بأمور دنياكم .
وفى رواية قال: إن كان ينفعهم ذلك فليصنعون فإنى إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذونى بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به (1)
ــــــــــــــــــــــــ
1-الحديث أخرجه مسلم في كتاب الفضائل ، باب وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من معايش الدنيا على سبيل الرأى برقم (2361) وابن ماجه في كتاب الرهون ، باب تلقيح النخل برقم (2471) وأحمد في المسند حـ 6 ص 123 .
فأمور الدنيا والعلم بها موكول إلى العقل البشرى وبحثه وتنقيبه فأصحاب النخل قد عرفوا بالتجربة أنه لا بد من تلقيحه كل عام ليثمر وبذلك عرفوا علة الإثمار في النخل ، وعلى ذلك يصبح إثمار النخل من استطاعتهم أما نصيحة الرسول لهم أو تعليقه على فعلهم ، فلم يكن عن وحى من الله وإنما كان اجتهاد شخصى ولذلك قال لهم: أنتم أعلم بأمور دنياكم .