الصفحة 221 من 295

يقول ابن خفيف: ( العقل لا يحسن ولا يقبح والشرع حاكم على العقل ) (3) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-سيرة الشيخ الكبير عبد الله بن خفيف ص 352 .

2-طه / 134 ، 135 . 3- السابق ص 359 .

ولقد فصل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المجالين في عمل العقل .

مجال المعرفة الدينية التى هى دليل الاختيار ومصدر المعرفة للخير والشر .

مجال المعرفة الدنيوية التى هى دليل الاستطاعة ومعرفة الآثار في الأشياء بالخبرة والتفاعل مع الأسباب ونتائجها .

فقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة على قوم يؤبرون النخل فقال: لو لم يفعلوا لصلح له فامتنع القوم عن تلقيح النخل ذلك العام ظنا منهم أن ذلك من أمر الوحى .

فلما لم ينتج النخل إلا شيصا ، سأل رسول الله عما حدث له ؟

فقالوا: قلت كذا وكذا .

قال: أنتم أعلم بأمور دنياكم .

وفى رواية قال: إن كان ينفعهم ذلك فليصنعون فإنى إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذونى بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به (1)

ــــــــــــــــــــــــ

1-الحديث أخرجه مسلم في كتاب الفضائل ، باب وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من معايش الدنيا على سبيل الرأى برقم (2361) وابن ماجه في كتاب الرهون ، باب تلقيح النخل برقم (2471) وأحمد في المسند حـ 6 ص 123 .

فأمور الدنيا والعلم بها موكول إلى العقل البشرى وبحثه وتنقيبه فأصحاب النخل قد عرفوا بالتجربة أنه لا بد من تلقيحه كل عام ليثمر وبذلك عرفوا علة الإثمار في النخل ، وعلى ذلك يصبح إثمار النخل من استطاعتهم أما نصيحة الرسول لهم أو تعليقه على فعلهم ، فلم يكن عن وحى من الله وإنما كان اجتهاد شخصى ولذلك قال لهم: أنتم أعلم بأمور دنياكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت