ومتابعة النبى صلى الله عليه وسلم ضرورة لاحتياج المؤمن إلى طريق الهداية (2) .
فدلهم الله على الاهتداء باتباعه فقال: { واتبعوه لعلكم تهتدون } (3) .
ووعدهم الهداية بطاعته فقال: { وإن تطيعوه تهتدوا } (4) .
وحذرهم الفتنة والعذاب الأليم إن خالفوا أمره فقال تعالى:
{ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } (5) .
وعلى الرغم من أن الهداية الشرعية مقوم من مقومات الاختيار وضرورة لتحقيق معنى الحرية ، إلا أنهم أجمعوا أن جميع ما فرض الله تعالى على العباد في كتابه وأوجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض واجب وحتم لازم على العقلاء البالغين من صديق وولى وعارف ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق ص 222 بتصرف .
2-سيرة الشيخ الكبير عبد الله بن خفيف ص 355 بتصرف .
3-الأعراف / 158 .
4-النور / 54 .
5-النور /63 وانظر اللمع للسراج الطوسى ص 131 .
وإن بلغ أعلى المراتب وأعلى الدرجات وأشرف المقامات وأرفع المنازل (1) وأنه لا مقام للعبد تسقط معه آداب الشريعة ، من إباحة ما حذر الله أو تحليل ما حرم الله ، أو تحريم ما أحل الله ، أوسقوط فرض من غير عذر ولا علة ، والعذر والعلة ما أجمع عليه المسلون وجاءت به أحكام الشريعة (2) .
يقول عبد الله بن خفيف: ( والحرية من العبودية باطلة ، أى إذا تصور امرؤ أن العبد يجوز له في حياته أن يتمرد من قيد العبودية وأن تسقط عنه التكاليف الشرعية فهو باطل ) (3) .
وقد أنشأ أوائل الصوفية مصطلحا خاصا للحرية قرنوه بعبودية الله والتزام منهجه ظاهرا وباطنا وضبطوا الحرية في اصطلاحهم على ذلك المعنى ، لعلمهم أن الوحى جاء بما يصح أن تعيه العقول من الأخلاق الحميدة والسلوك القويم وأنه دعا إلى فضائل تيسر الحياة ونهى عن رزائل تحيل الإنسان إلى الدرك الحيوانى والتدنى الخلقى ، وكان هذا الاهتمام بالإنسان ليتحمل مسئوليته في عمارة الكون وضبط ــــــــــــــــــــــــ