( يكاد رجائى لك مع الذنوب يغلب رجائى لك مع الأعمال لأنى أجدنى أعتمد في الأعمال على الإخلاص ، وكيف أحفظه وأنا بالآفة معروف وأجدنى في الذنوب أعتمد على عفوك ، وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف ) (2) .
والخوف والرجاء هما كجناحى الطائر إذا استويا استوى الطائر وتم الطيران ، وإذا نقص أحدهما وقع فيه النقص ، وإذا ذهبنا صار الطائر في حد الموت (3) .
وعندما ينتقل العبد من درجة إلى درجة أعلى في حال الحب يأخذ الخوف والرجاء معانى جديدة عندهم تتفق وهذا الانتقال ، وفى ذلك يقول الواسطى:( إذا ظهر الحق على السرائر لا يبقى فيها فضيلة ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق حـ 1 ص 110 .
2-السابق حـ 1 ص 358 .
3-السابق حـ 1 ص 357 .
لرجاء أو لخوف ) (1) وذلك لأنه ينتقل إلى حال أعلى من حالى الخوف والرجاء .
ثانيا: القبض والبسط
وهما حالان بعد ترقى العبد عن حال الخوف والرجاء ، فالقبض للعارف بمنزلة الخوف للمريد والبسط للعارف بمنزلة الرجاء (2) .
ومن اجتهادهم في الفصل بين القبض والخوف والبسط والرجاء أن الخوف إنما يكون من شئ في المستقبل إما أن يخاف من فوت محبوب أو هجوم محذور وكذلك الرجاء إنما يكون بتأميل محبوب في المستقبل أو بتطلع زوال محذور وكفاية مكروه في المريد المستأنف ، أما القبض فلمعنى حاصل في الوقت وكذلك البسط ، فصاحب الخوف والرجاء تعلق قلبه في حالتيه بآجله وصاحب القبض والبسط أخذ وقته بوارد غلب عليه عاجله (3) .
ويذكر الجنيد بن محمد أن القبض والبسط بمعنى الخوف والرجاء ولكن الاختلاف في تعلقهما بالآجل أو العاجل (4) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق حـ 1 ص 349 .
2-السابق حـ 1 ص 209 .
3-السابق حـ 1 ص 209 واللمع ص 419 .
4-اللمع ص 420 .