وتتفاوت أوصافهم في القبض والبسط حسب تفاوتهم في أحوالهم فمن وارد يوجب قبضا ولكن يبقى مساغا للأشياء الأُخر لأنه غير مستوف ، ومن مقبوض لا مساغ لغير وارد فيه لأنه مأخوذ عنه بالكلية بوادره .
وذلك كما قال بعضهم: ( أنا ردم ) بمعنى مردوم أى لا مساغ فيه (1) .
وكذلك المبسوط قد يكون فيه بسط يسع الخلق فلا يستوحش من أكثر الأشياء ويكون مبسوطا لا يؤثر فيه شئ بحال من الأحوال (2) .
ثالثا: الهيبة والأنس
وهما درجتان في أحوال الحب أعلى قدرا من الخوف والرجاء ومن القبض والبسط ، فالهيبة أعلى من القبض وحق الهيبة عند القشيرى الغيبة ، فكل هائب غائب ، والأنس أتم من البسط وحق الأنس صحو بحق ، فكل مستأنس صاح ، ثم يتباينون حسب تباينهم في الشرب (3) .
قال الجنيد: كنت أسمع السرى السقطى يقول:( يبلغ العبد إلى ــــــــــــــــــــــــ
1-الرسالة حـ 1 ص 210 .
2-السابق حـ 1 ص 210 .
3-السابق حـ 1 ص 213 .
ربه إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف لم يشعر ) وكان في قلبى منه شئ حتى بان لى أن الأمر كذلك (1) .
فالهيبة تنشأ من القبض الناشئ من الخوف لأن من خاف الله وعرف تقصيره في حقه تعالى انقبض قلبه وبقى مشغولا بالله فتحصل له الهيبة منه ومن أمل وصوله إلى الخير بالرخاء انبسط قلبه ، وبقى مشغولا بالله فيحصل له الأنس به ، وحال الهيبة والإنس وإن جلتا ، فأهل الحقيقة يعدونهما نقصا لتضمنهما تغير العبد ، فإن أهل التمكين سمت أحوالهم عن التغيير والتلوين (2) .
رابعا: التواجد والوجد والوجود
[1] - التواجد: يقول القشيرى: فالتواجد استدعاء الوجد بضرب
ــــــــــــــــــــــــ