الصفحة 269 من 295

1-السابق حـ 1 ص 213 قلت: الأمر عند أوائل الصوفية في المقامات والأحوال مبنى على التجربة الإيمانية ووصف أدائهم للعبودية ، فأحدهم يعبر ببعض الألفاظ عن إحساس ما وجده في الصلاة مثلا أو قيام الليل أو الذكر أو غير ذلك ، والآخر يفعل مثله كذلك ، فقد يتفقوا في الرأى وقد يختلفوا وهكذا حتى تتشكل ألفاظ الصوفية ومصطلحاتهم في الأحوال والمقامات بالقاسم المشترك عند أغلبهم ، فكلام السرى السقطى دليله فيه العقل والتجربة الإيمانية واستبيان الجنيد من كلامه ثم تصديقه إياه دليله أيضا العقل والتجربة ، وهذا الكلام قد يصح أو لا يصح لأنه رأى بشر قابل للخطأ والصواب ، أما إذا عارض الدليل الشرعى فلا .

2-السابق حـ 1 ص 214 .

اختيار ، وليس لصاحبه كمال الوجد إذ لو كان ، لكان واجدا (1) فهو أقرب ما يكون إلى الكسيبات التى تؤدى إلى الأحوال وفى هذا يذكر القشيرى حديثا نبويا: ( ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ) (2) .

[2] - الوجد:

وهو ما يصادف القلب ويرد عليك بلا تعهد ولا كلفة ، وهو يعقب التواجد في الدرجة (3) ويربط الدقاق بين الوارد والورد أى بين الباطن والظاهر ليثبت ارتباط مذاقات الحب بالطاعات ، وبأن الكسبيات وسائل لاستجلاب الوهيبات فيقول: ( من لا ورد له بظاهره ، لا وارد له في سرائره وكما أن ما يتكلفه العبد من معاملات ظاهرة يوجب له حلاوة الطاعات ، فما ينازله من أحكام باطنة يوجب له المواجيد ، فالحلاوة ثمرات المعاملات والمواجيد نتائج المنازلات ) (4) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق حـ 1 ص 215 وانظر اللمع ص 418 .

2-رواه ابن ماجه في كتاب الزهد برقم (19) .

3-الرسالة حـ 1 ص 217 .

4-السابق حـ 1 ص 217 .

[3] - أما الوجود: فهو حالة أرقى من الوجد ، ولا يكون وجود الحق إلا بعد خمود البشرية لأنه لا يكون للبشرية بقاء عند ظهور سلطان الحقيقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت