الصفحة 270 من 295

وهذه الدرجات الثلاث يشبهها القشيرى بمن شهد البحر ثم ركب البحر ثم غرق في البحر ، فالتواجد بداية والوجود نهاية والوجد واسطة بين البداية والنهاية (1) .

فالعبد يغرق في بحار الحب حتى يصل إلى الثمرة الثانية وهى محصلة لطريقين:

الأول: الطريق إلى الحرية وهو طريق الجهد والكسب من خلال المقامات التى يدفع فيها كل محاولة لاسترقاقه .

الثانى: طريق الحب وهو ثمرة للطريق الأول يؤثر في العبد من خلال الأحوال .

ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق حـ 1 ص 217 .

* شكل تلخيصى للثمرة الأولى من ثمرات الحرية:

( الثمرة الأولى للحرية )

[5] ــــــــــــ الفناء والبقاء

[4] ـــــــــــ التواجد والوجد والوجود

[3] ـــــــــــــــ الهيبة والأنس

[2] ـــــــــــــــ القبض والبسط

[1] ــــــــــــــ الخوف والرجاء

ــــــــــــــــ

[ طريق الحب ] [ نهاية الحب بداية الفناء ]

* الثمرة الثانية للحرية: أحوال الفناء

انتهينا إلى أن أوائل الصوفية وصلوا إلى درجة في الحب يغرق المرء فيها في بحار ه لوجود الإيمان بالحق سبحانه وتعالى وفى المقابل نرى خمود البشرية وفنائها ، فالعبد قد يكون عالما بالتوحيد من خلال الاستدلال بالآثار ولا يكون واجدا له مستشعرا لحلاوته في القلب فوجوده الحقيقى لا يبقى للعبد معه إحساس بنفسه فضلا عن علمه به واستدلاله عليه ، فترتيب أمر الأحوال للوصول إلى المعرفة بتوحيد الله يفصح عنه القشيرى بقوله:

وترتيب هذا الأمر قصود ثم ورود ثم شهود ثم جمود ثم خمود وبمقدار الوجود يحصل الخمود .

وصاحب الوجود له صحو ومحو فحال صحوه بقاؤه بالحق وحال محوه فناؤه بالحق ، وهاتان الحالتان أبدا متعاقبتان عليه فإذا غلب عليه الصحو بالحق ، فبه يصول وبه يقول قال صلى الله عليه وسلم فيما أخبر عن الحق:

( فبى يسمع وبى يبصر ) (1) .

وهذا الكلام يعنى أنه بمقدار تضاؤل إحساس العبد بنفسه يكون الوجود الحق للعبد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت