الصفحة 271 من 295

وفى سبيل أن يوضح القشيرى موقف المشايخ من تدرج هذا التضاؤل شيئا فشيئا عرض لنا نماذج من الأحوال التى تتآلف كأحوال الحب من أزواج تبدأ من الفناء وتنتهى عند التحقق .

[1] - أولها: الفناء والبقاء:

ويمكن القول أن أوائل الصوفية يميزون بين نوعين من الفناء:

1-أحدهما يمكن اكتسابه بالمران المنظم والتدريب الروحى ويكون ذلك بالجهد المستمر في المقامات (2) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق حـ 1 ص 219 .

2-السابق حـ 1 ص 218 .

2-والثانى لا ينال بمران بل يطرأ على القلب ويأتى قاهرا جبارا يفقد الإنسان إحساسه بالعالم من حوله (1) .

* فالأول: فناء في امتثال الأمر التشريعى الذى يعرف به المحمود والمذموم من الأفعال يقول فيه القشيرى:

( أشار القوم بالفناء إلى سقوط الأوصاف المذمومة وأشاروا بالبقاء إلى قيام الأوصاف المحمودة ) (2) .

ومعلوم أنه إذا لم يكن أحد القسمين كان القسم الآخر لا محالة وهذا يتوقف أساسا على دور الإرادة نحو أى منهما ، فالوجود الذاتى للإنسان كائن من خلال اختياره الحر للتصرف المحمود في أفعاله وبقائه دائما على الصفات الحميدة .

فمن ترك مذموم أفعاله بلسان الشريعة يقال:

( إنه فنى عن شهواته ، فإذا فنى عن شهواته بقى بنيته وإخلاصه في عبوديته ومن زهد في دنياه بقلبه فنى عن رغبته ، ومن فنى عن رغبته فيها بقى بصدق إنابته فيكون بذلك فانيا بأفعاله ، ومن عالج أخلاقه فنفى عن قلبه الحسد والحقد والبخل والشح والكبر والعجب

ــــــــــــــــــــــ

1-التعريفات للجرجانى ص 185 .

2-الرسالة حـ 1 ص 229 .

وأمثال هذا من رعونات النفس فإنه بذلك يكون فانيا بأخلاقه ) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت