الصفحة 273 من 295

2-الحديث أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان برقم (8) وأبو داود في كتاب السنة ، باب في القدر برقم (4695) وأخرجه الترمذى في كتاب الإيمان ، باب ما جاء في وصف جبريل للنبى الإسلام والإيمان برقم (2610) والنسانئ حـ 8 ص 97 وابن ماجه في المقدمة ، باب في الإيمان برقم (63) وابن حبان في كتاب الإيمان ، باب فرض الإيمان برقم (168) وأحمد في المسند حـ 1 ص52 .

وانظر التصوف طريقا وتجربة ومذهبا ص 311 .

من خلال التزامه بالعبودية على وجهها الأمثل ، يقول سهل بن عبد الله: ( من لم يكن يعبد الله كأنه يراه أو علم العبد بأن الله يراه فهو غافل ) (1) .

ومن ثم فإن العلاقة بين الفانى وبين ربه هى علاقة مشاهدة ومراقبة تدفعه إلى مزيد من الحرية والانضباط في العبودية دون خلط بين العبد وربه .

ومن صفات الفانى عند سهل بن عبد الله ، أنه عبد لا يغفل عن ذكر حبيبه آنس نفسه بأن الله مشاهده فوقع بصره على مقامه من إيمانه حتى استمكن مقامه من القرب منه ، وأوصل أذنه بالاستماع إليه وصير لسانه رطبا من ذكره ، وطلب مرضاته وأقام عروقه وعصبه وأعضاءه وعظامه وجميع جوارحه وحركاته وسكونه بطاعتة حتى أدركه المدد بالمزيد من ربه فصار قلبه في رحمة الله كما قال عز وجل:

{ إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } (2) .

فاستغراق العبد من ذكر محبوبه يجعله منصرفا عن كل لفظ يردده اللسان إلى حضور قلبى ينسى الذاكر فيه نفسه ، ويتأنس بحضوره مع

ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق ص 312 .

2-المؤمنون / 57 .

وانظر تفسير التسترى ص 10 .

ربه فيفنى عن نفسه ببقائه مع ربه ، يقول سهل: ( حياة الروح بالذكر ، وحياة الذكر بالذاكر ، وحياة الذاكر بالمذكور ) (1) .

ويلاحظ أن كلام التسترى في الفناء يدور في فلك المحبة واقتطاف الثمرة الأولى للحرية من جهة واتباع السنة والارتقاء بالنفس البشرية إلى مكانها الصحيح من جهة أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت