[1] - فأول هذه المراتب التى ذكرها سهل بن عبد الله التسترى هى العلم ويقصد به علم الله الذى أنشأ فيه المخلوقات في الأزل ، فهو العلم المحيط الشامل بكل شئ من الموجودات ، وعلم ما كان وما يكون من الخلق قبل أن يخلقهم وعلمه تعالى بأرزاقهم وآجالهم
ــــــــــــــــــــــــ
1-التصوف طريقا ومذهبا وتجربة للدكتور محمد كمال جعفر ص 276 نقلا عن الشرح والبيان لما أشكل من كلام سهل لأبى القاسم الصقلى مخطوط رقم 727 كوبرولو بتركيا ص 211 أ .
وأحوالهم وأعمالهم في جميع حركاتهم وسكناتهم وعلمه تعالى بأهل الشقاوة والسعادة أو أهل الجنة والنار (1) .
والعلم عنده صفة ذاتية لله سبحانه قديمة أزلية وباقية ببقائه ، والمشيئة عنده تلى العلم فهى أقرب صفة من الذات بعد العلم ومن ثم فهى مرتبة تلى العلم (2) بيدأ أن العلم والمشيئة سران لله عز وجل لا يطلع عليهما أحد من خلقه ولا يوجد شئ مطلق خارج العلم المحيط ولا يقع أى شئ إلا بالمشيئة المطلقة ، وهما سران لأنهما صفتان قديمتان للذات .
قال سهل بن عبد الله: ومعنى { رب العالمين } سيد الخلق المربى لهم والقائم بأمرهم ، المصلح المدبر لهم قبل كونهم وكون فعلهم المتصرف لهم لسابق علمه فيهم كيف شاء لما شاء ، وأراد وحكم وقدر وشرع من أمر ونهى لا رب لهم غيره (3) .
ويلى العلم والمشيئة ، الإرادة والقدرة وهما ليسا سرين كالعلم والمشيئة لأنهما من صفات الأفعال ، ولذلك فإن آثارهما وما يتم بهما ظاهر في الوجود فهما علنيان باديان ، بيد أن ثمة فرق بينهما وهو أن
ــــــــــــــــــــــــ
1-تفسيرالقرآن العظيم لأبى محمد سهل بن عبد الله التسترى ص 16 طبعة ، دار الكتب العربية الكبرى مصر ص 113 .
2-السابق ص 9 .
3-السابق ص 7 وانظر الرزق الحلال وحقيقة التوكل على الله للحارث بن أسد المحاسبى ص 31 .
الإرادة تسبق القدرة في الأثر لا في الوجود (1) .