[2] - المرتبة الثانية لظهور الأشياء إلى الوجود هى الكتابة ، وفيها تسجل الأحكام الصادرة بمشيئة الله في الكتاب وعند ذلك يتم القضاء الغيبى الذى يتحول بالخلق والإنشاء إلى قدر ، فالأحكام الإلهية الصادرة بمقتضى المشيئة هى ما دون في الكتاب وهو مظهر للإرادة ، وهذه الأحكام قابلة للمحو والإثبات لا من حيث ذاتيتها ولكن من حيث وسائل تنفيذها واتخاذها المكان المناسب للظهور ولا يكون التغيير في قدر الله تعالى حيث يتحدد القدر بالعلم والمشيئة وهما صفتان للذات فلا يجوز التغيير فيهما (2) .
سئل سهل بن عبد الله عن معنى قوله تعالى: { وإياى فاتقون } قال: أراد بذلك وصولهم إلى موضع علمه السابق فيهم ، لعمرى إن المعرفة أدرجت في أوطانها ليجرى عليهم ما كان من علم الله سابقا فيهم ، فلا بد من إظهاره على أوصافه ) (3) .
فالقضاء والقدر بعد الإرادة ، والمحو والإثبات يكون في التدوين ومن ثم يكون سبيل ظهور الأشياء في الوجود أو خروجها إليه متدرجا بحيث يبدأ بالعلم ثم الكتاب ثم القضاء والقدر .
ــــــــــــــــــــــــ
1-التصوف طريقا وتجربة ومذهبا ص 725 .
2-السابق ص 725 وانظر في معنى كلام التسترى قوت القلوب حـ1 ص127.
3-التفسير، لسهل بن عبد الله ص 12 .
ويستدل المكى على هذه العقيدة السابقة بالأدلة النقلية ويورد الآيات التى تدل على العلم السابق كقوله تعالى:
{ قال ألم أقل لكم إنى أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون } (1) .
ثم يقول بعدها:
( وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: سبق العلم وجف القلم وقضى القضاء وتم القدر بالسعادة من الله تعالى لأهل طاعته وبالشقاء من الله تعالى لأهل معصيته ) (2) .