الصفحة 82 من 295

كما يستدل التسترى بقوله تعالى: { كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } (3) على أنه إذا كان في علمه السابق الأزلى أمر قضاه فأراد إظهاره في القدر قال له كن فيكون يضيف قائلا (4) :

ـــــــــــــــــــــــ

1-البقرة / 33 .

2-قوت القلوب حـ 1 ص 126 ، والحديث ثابت بمعناه وبألفاظ أخرى كثيرة انظر صحيح البخارى كتاب الجنائز ، باب موعظة المحدث عند القبر حـ 2 ص 120 ومسلم في كتاب القدر ، باب الخلق برقم (2647) والترمذى في كتاب التفسير باب من سورة الليل برقم (3341) وابن ماجه في المقدمة ، باب القدر برقم (78) والنسائى في كتاب الجنائز ، باب الصلاة على الصبيان حديث رقم (1949) .

3-آل عمران / 47 .

4-تفسير القرآن لسهل بن عبد الله ص 25 .

قضى قبل خلق الخلق ما هو خالق: خلائق لا يخفى عليه أمورها

هواها ونجواها ومضمر قلبها: وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها

1-فالعلم هو الأصل الذى لا يخرج منه أحد ولا يخالف في الكون حادث فكل ما هو كائن وما سيكون مطابق لما في العلم .

2-وأما الكتاب فهو ما يسجل فيه العلم ، وما يتم من محو وإثبات فهو في علم الله الشامل ومدون في الكتاب أنه سيمحى أو سيثبت .

3-وأما القضاء فهو الذى يثبت بعد مرحلة المحو والإثبات ويستصدر منه الحكم الإلهى في تكوين شئون المخلوقات .

[4] - أما القدر فهو إظهاره في الخلق حيث أن العلم والمشيئة هما أصل القضاء والقدر فإن الله يخلق ما يشاء ويختار ، فيخص البعض بالفضل دون البعض ، ويصطفى في الخلق من مخلوقاته وعباده من يشاء دون أن يكون من العبد سبب ، لكى يعرف هذا الفضل ويدعوا هذا حتى يتفضل عليه بما تفضل على غيره وإذ أعطى الله عبدا ولم يعط أخر فليس هذا ظلما منافيا للعدل الإلهى لأنه لم يمنعه شيئا هو له (1) .

ـــــــــــــــــــــــ

1-التصوف طريقا ومذهبا وتجربة ص 276 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت