الصفحة 83 من 295

ويذكر الدكتور جعفر في كتابه التصوف أن أوائل الصوفية وعلى رأسهم سهل بن عبد الله لا يقبلون أى مذهب في القدر إلا أن يفى بالمبادئ الآتية (1) :

1-علم الله في الأصل .

2-عدله في الفرع .

3-سلطانه في النهاية .

4-عدم الاسغناء عنه فيما بين ذلك .

وإذا كانت المشكلة الصعبة التى واجهت الفكر البشرى هى كيفية انتقال العالم من كونه معلومة في علم الله المحيط الشامل ، وكونه مرادا له بالمشيئة المطلقة إلى كونه موجودا في العيان وكذلك الأمر بالنسبة للشئ الجزئى ، فإن سهل بن عبد الله قد وضع حلا لهذه المسألة لا ينقصه العمق والتوفيق الى حد كبير ، مع حرص التسترى على الالتزام بآيات القرآن الكريم .

وهذا الحل يعبر فيه سهل بن عبد الله عن آيات الخلق القرآنية بكلمة كن ولكى نتعرف على الحل علينا أن نتذكر تفريق سهل بن عبد الله الذى سبق في المبحث الثانى بين صفات الذات وصفات الفعل من ناحية ، وتفريقه تبعا لذلك بين علم الله اللانهائى كصفة ذاتية وبين ــــــــــــــــــــــــ

1-الشرح والبيان لما أشكل من كلام سهل بن عبد الله ص 211 تقلا عن السابق ص 276 .

مراداته ومعلوماته المنفصلة عن غيبه أى المنفصلة عن علمه المحيط بإرادته من ناحية أخرى ، ومن ثم فإن هذا المنفصل عن العلم اللانهائى محدود باعتبار دخوله الزمان .

وأساس هذا الحل أن التسترى فهم كلمة كن الالهيه التى نقلت مراد الله من الغيب الى الشهادة على نحوين:

الأولى: الكن الأعظم .

الثانية: الكن الخاصة لكل موجود جزئى .

وتعبر الأولى في مفهوم التسترى عن مشيئة الله وعلمه الكلى للمخلوقات ، وكل موجود جزئى له كن الخاصة به ، وكلمات الله بهذا المعنى أدت إلى ظهور المخلوقات في الوجود خلال الزمان ، وإن كانت كلمات الله قديمة ويسميها التسترى القوة المفصلة أى المظهرة للمخلوقات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت