فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 438

وعن موقفه الذى تنازل فيه عن زوجته لفرعون يقول د/ بدران: هكذا صورت التوراة إبراهيم - عليه السلام - وألصق له كتبتها أشياءً غير أخلاقية وجعلته يؤثر الأشياء الدنيوية على شرفه ... ألصقوا به الخوف وعدم الاهتمام بالشرف لمجرد أن يملأ بطنه، وماذا عن موقف فرعون [1] ؟ تقول التوراة:

"إن فرعون اتخذ سارة زوجة له .. ولما عرف أن سارة زوجة إبراهيم دعاه وقال له:"ما هذا الذي صنعت بي؟ لماذا لم تخبرنى أنها امرأتك؟ لماذا قلت هى أختى؟ حتى أخذتها لى لتكون زوجتى؟ والآن هو ذا امرأتك. خذها واذهب" [2] ."

(وهكذا كان موقف فرعون أسمى وأنبل من موقف إبراهيم - عليه السلام - هكذا أوقفت التوراة إبراهيم - عليه السلام - موقفًا خسيسًا يرضى لزوجته أن تكون لغيره) [3] وحاشا لله أن يصدر ذلك من أبى الأنبياء وخليل الرحمن وكل ما نسبته له التوراة كذب وافتراء.

وينتقد د/ محمد دياب ما نسب لسيدنا إبراهيم - عليه السلام - في التوراة بقوله: هكذا يحوى كتاب اليهود المقدس الكثير من اللغو والعبث والهذى فينسب لخليل الرحمن الاتجار بالعرض والشرف كما يصفه بالكذب عندما قال عن سارة لما سأله أبيمالك - من هذه؟ قال أختى - [4] .

إن ما نسبته التوراة إلى إبراهيم - عليه السلام - زور وبهتان ومحض افتراء على خليل الرحمن فهو أعلى منازل الأنبياء بعد رسولنا - صلى الله عليه وسلم - فقال تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [5] بل إنه أمة بميزان القرآن الكريم وهو فرد فقال تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [6] وهو من أولى العزم من الرسل قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [7] . وهو بانى الكعبة ومطهرها من الأصنام فقال تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [8] . وغير ذلك من الآيات إلى تبين مقامه الرفيع عند الله سبحانه وتعالى.

(1) التوراة: د/ بدران ص 50.

(2) تكوين: (12/ 18 - 20) إبراهيم في مصر.

(3) التوراة: د/ بدران ص 50.

(4) انظر: أضواء على اليهودية د/ محمد دياب ص 83.

(5) سورة النساء الآية: (125) .

(6) سورة النحل الآية: (120) .

(7) سورة الأحزاب الآية: (7) .

(8) سورة البقرة الآية: (127) وانظر: فلسطين في الميزان د/ الهاشهى ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت