وتقول د/ مريم زامل في كتابها: إن عقيدة البنوة تقررت في مجمع نيقية عام 325 م وقد تبنت الطوائف المسيحية من- ملكانية [1] ونساطرة [2] ويعاقبة [3] - هذه العقيدة، واستمرت الطوائف الحديثة- الأرثوذكس والبروتستانت والكاثوليك على نفس العقيدة [4] .
إن ما أطلقه النصارى على المسيح -عليه السلام- من مقولات باطلة له مرجعيته الدينية عندهم فلم يكن ادعاؤهم جزافًا بدون دليل ولكنهم يستندون في تدعيم باطلهم بنصوص من الأناجيل والرسائل الأخرى في العهد الجديد.
رقد رصدت د/مريم زامل بعض النصوص التي يستدل بها النصارى [5] من هذه النصوص ما يلي:
1 -"فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء وإذا السموات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلًا مثل حمامة وآتيًا عليه وصوت من السموات قائلًا: هذا هو ابنى الحبيب الذي به سررت" [6] .
2 -حكى"مرقس"في إنجيله قصة الرجل الهارب الذي به روح نجسة فقال عنه إنه حين"رأى يسوع من بعيد ركض، وسجد له وصرخ بصوت عظيم وقال:"مالى ومالك يا يسوع ابن الله" [7] ."
3 -قول الملاك جبرائيل لمريم:"وها أنت ستحبلين وتلدين ابنًا وتسمينه يسوع، هذا يكون عظيمًا، وابن العلى يدعى ويعطيه الرب الإله كرسى داود أبيه" [8] .
4 -وقوله لها كذلك:"الروح القدس يحل عليك، وقوة العلي تظللك، فلذلك القدوس المولود منك يدعى ابن الله" [9] .
فهذه الأدلة تدور حول معنى تولد الابن من الأب -كما يزعمون-.
(1) نسبة إلى دين ملوك الرومان يقولون بإله مستقل عن الإله الخالق هو الذي تجسد في شكل إنسان هو يسوع المسيح (انظر: هداية الحيارى ص 310) .
(2) ذهبوا إلى أن المسيح شخصان وطبيعتان -لهما مشيئة واحدة- وأن طبيعة اللاهوت لما وجدت بالناسوت صار لهما إرادة واحدة (انظر: هداية الحيارى ص 310) .
(3) أتباع يعقوب البرادعى يقولون: إن المسيح طبيعة واحدة من طبيعتين إحداهما طبيعة الناسوت والأخرى طبيعة اللاهوت ثم تركبتا فصار إنسانًا واحدًا وجوهرًا واحدًا وشخصًا واحدًا هو المسيح (انظر: هداية الحيارى ص 308) .
(4) انظر: موقف ابن تيميه من النصرانية: ص 326، 327، ط جامعة أم القرى، 1416 هـ، وقد سبق تعريف هذه الطوائف في ص 41 - 42 من هذه الدراسة.
(5) انظر: موقف ابن تيميه من النصرانية، ص 329، 330.
(6) متى: (3/ 16، 17) معمودية يسوع المسيح.
(7) الإصحاح: (5/ 6 - 7) شفاء إنسان به روح نجس.
(8) لوقا: (1/ 31 - 32) البشارة بميلاد يسوع.
(9) لوقا. (1/ 35) السابق.