التسليم الجدلي بصحة ما استدلوا به عن نصوص مجاراة للخصم ولكن هذه الأدلة لا تدل على أن سيدنا عيسي -عليه السلام- إله عند تفسيرها تفسيرًا يتناسب مع طبيعتها كوحى سماوي مقدس- كما يدعون- [1] .
2 -التناقض والتعارض بين نصوص الأناجيل في هذه القضية: فإن كانت هناك أدلة يحتج بها النصارى على ألوهية المسيح -كما يدعون- فإن هناك نصوصًا أخرى من الأناجيل تثبت أن المسيح -عليه السلام- ما هو إلا بشر رسول أرسله الله -عزّ وجلّ- إلى بني إسرائيل ويعتريه ما يعترى البشر ويحتاج إلى ما يحتاج إليه البشر.
ولذلك يقول د/ عبد العظيم المطعنى، وهو يبين موقف الأناجيل من دعوى تأليه المسيح [2] : لقد ورد في الأناجيل نصوص كثيرة تدل على أن عيسى إنسان في مواضع متعددة منها:
أ-"لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم ... ولكن لتعلموا أن لابن الإنسان سلطانًا على الأرض أن يغفر الخطايا" [3] .
ب-"جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب فيقولون: هو ذا إنسان أكول شريب خمر" [4] .
ج-"منذ الآن يكون ابن الإنسان جالسًا عن يمين قوة الله" [5] .
د-"ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلونى وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله" [6] .
ويقول أيضًا: تعددت النصوص التي تصف المسيح -عليه السلام- بأنّه نبي مرسل من هذه النصوص ما يلي:
1 -"من يقبلكم يقبلني ومن يقبلني يقبل الذي أرسلنى من يقبل نبيًا باسم نبى فأجر نبي يأخذ" [7] .
2 -"ومن قبلنى فليس يقبلنى أنا؛ بل الذي أرسلنى" [8] .
3 -إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتى إلى العالم" [9] ."
(1) انظر: مشكلات العقيدة النصرانية: ص 99 - 102.
(2) انظر: الإِسلام في مواجهة الاستشراق: د/ المطعني، ص 399.
(3) متى: (9/ 2 - 6) شفاء مشلول.
(4) متى: (11/ 16) يسوع ويوحنا المعمدان.
(5) لوقا: (22/ 69) استهزاء الحراس.
(6) يوحنا: (8/ 40) أبناء إبراهيم.
(7) متى: (10/ 40) إرسال الاثنى عشر.
(8) مرقس: (9/ 37) من هو الأعظم؟.
(9) يوحنا: (6/ 14) إشباع الخمسة آلاف رجل.