وهذا يتبين سعة أفق الإمامين رحمهما الله فقد أحاطا هذه القضية من كل جوانبها وأكثرا من ذكر الوجوه والأدلة القاطعة التي تبين بطلان ما يدعيه كتبة التوراة.
ولقد وقف د/ أحمد شبي، د/ بدران، د/ صفوت مبارك مع هذه القصة وقفة متأنية منتقدين ما تدعيه التوراة المحرفة متخذين من التاريخ شاهدًا على ما يقولون ومن الأحداث التي مر بها بيت إبراهيم - عليه السلام - دليلًا قويًا يؤكد نظرتهم النقدية فيقول د/ صفوت مبارك: إن النص الوارد في العهد القديم والذي يتعلق بشخصية الذبيح يفيد بأن الذبيح هو إسماعيل وليس"إسحاق" [1] فقد ورد في سفر التكوين ما يلي:
1."خد ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق" [2] .
2.وفي نص آخر"فلم تمسك ابنك وحيدك عني" [3] .
3.وفي نص ثالت يقول الرب:"إني من أجل أنك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك أباركك مباركة" [4] .
فهذه النصوص الثلاثة تفيد أن الذبيح هو الابن الوحيد لإبراهيم وإسحاق لم يكن وحيدًا لإبراهيم في يوم من الأيام. فالعهد القديم ينص على أن:"إسحاق قد ولد بعد إسماعيل بأربعة عشر عاما [5] وينص أيضًا على أن إسماعيل قد بقى حيًا إلى وفاة أبيه إبراهيم وأنه قد اشترك مع أخيه إسحاق في دفن أبيهما إبراهيم ببلدة حبرون [6] " [7] .
(1) انظر: مدخل لدراسة الأديان ص 131.
(2) الإصحاح: (22/ 2) امتحان إبراهيم.
(3) الإصحاح: (22/ 12) السابق.
(4) الإصحاح: (22/ 16) السابق.
(5) تكوين: (17/ 16) عهد الختان، والنص يقول:"ساراي امرأتك لا تدعو اسمها ساراي بل اسمها سارة وأباركها وأعطيك منها ابنا أباركها فتكون أمًا".
(6) هي: مدينة في أرض يهوذا الجبلية (يشوع 15/ 48، 54) كانت موجودة في وقت مبكر في أيام إبراهيم الذي سكن بعض الزمن في جوارها تحت بلوطات ممرا (تكوين 8/ 13، 35/ 27) وماتت سارة هناك واشتري إبراهيم مغارة المكفيلة لتكون قبرًا وقد اشتراها من الحيثيين الذي كانو يملكون المدينة حينئذ (تكوين 23/ 2 - 20) (قاموس الكتاب المقدس ص 286) .
(7) تكوين: (25/ 9) موت إبراهيم. وانظر: مدخل لدراسة الأديان ص 132، 133 مرجع سابق والنص يقول:"ودفنه إسحاق وإسماعيل ابناه في مغارد المكفيلة في حقل عفرون بن صوجر الحثي الذي أمام ممرا" (تكوين 25/ 9 - 10) .