الصفحة 9 من 15

ج- ثغرات الخطة الصليبية:

في الحقيقة لا يهمنا كثيرًا بيان ثغرات هذه الخطة لأنها تخص الرجال الحقيقيين في الميدان , و هم أدرى الناس بتلك الخطة و حقيقتها , لكن هذا لا يمنع من ذكر بعض الثغرات التي تتضح من تصريحات القادة الصليبيين أنفسهم و لو باختصار شديد , حتى لا يقنط القارئ عند معرفته للمكر الصليبي و قوته و عدته و عتاده التي يحشدها لحرب المسلمين.

فمن ذلك:

1 -أن الخطة مبنية على ردة الفعل للعدو , مما يعني أن نجاح الخطة على أكثر الاحتمالات 50% , و الـ 50% الباقية هي احتمال فشل الخطة.

إن الخطة الناجحة هي التي لا تعتمد على ردة الفعل الواحدة , فبوجودها تنجح الخطة و بعدمها تفشل الخطة , فالتخطيط الناجح إما أن يحصر جميع ردات الفعل المحتملة و يبني لكل واحدة منها خطة تناسبها!

أو أن تكون الخطة مبنية على حقائق و معلومات ثابتة يقوم المرء بها بنفسه و ينفذها على الفور, فهي تعتمد على تنفيذه و أفعاله هو لا أفعال العدو , فلا ينتظر من العدو شيئًا يقوم به لتنجح خطته! بل يكون هو المبادر بالفعل بحيث يكون تأثير ردة فعل العدو ضعيفة أو منعدمة.

و هذا كله ما لم يفعله الصليبيون في دلالة واضحة على أن هذه الخطة هي أحسن ما توصلوا له , و هي القشة التي ينتظرون منها أن تنقذهم.

و انتهاجهم لهذا النوع من الخطط دليل على اليأس و الفشل الذي يشعر به قادة الصليب , فلله الحمد و المنة.

2 -أن الخطة تعتمد على النفس الطويل في الحرب , فالقائد الصليبي بترايوس يقرر أنه لإنشاء الصحوات و القادة المعتدلين اليائسين من الوضع الذي لا يحتمل , سيعمل في كل قرية على حدة من الضغط العسكري وفق المخطط السابق , و ينتظره بذلك 400 قرية سيعمل عليها واحدة واحدة.

و وفق الخطة الصليبية فإن المفترض أن تؤتي ثمارها بعد قرابة السنتين من العمل!

و هذا إطالة لأمد الحرب مع طولها السابق الممل أصلًا , و إطالة الحرب ليست في صالح بترايوس و لا الحلفاء الذين معه أبدًا.

و هذا ما يقوله القائد الصيني المشهور صن تزو حيث يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت