رسول الله صلى الله عليه وسلم ، المصدر التشريعي الثاني ، ليسهم في بناء الفكر الإسلامي ، وحضارة الإسلام ، على أيدي جيلنا المعاصر ، وقادم الأجيال ، لعلّها تسطر للإنسانية - في صفحات الخلود - مالا تغيب عنه الشمس ، كما سطر أسلافنا الأفذاذ ،"وقُلِ اعملُوا فَسَيرىَ الله عَملكُم ورسولُه والمؤمنونَ ، وسَتُردُّونَ إلى عالِمِ الغَيبِ والشَّهادةِ فَينبّئكُمْ بما كُنْتمْ تعملونَ". والله تعالى الموفق لكل خير ، وبيده السداد والرشاد .
…………والحمد لله رب العالمين .
-بعد فجر يوم الأحد 10/جمادي الآخرة/1415هـ
الموافق 13/تشرين الثاني/1994م
…………… أ.د/ محمد عجاج الخطيب
…………… وكيل كلية الشريعة ورئيس قسم علوم القرآن والسنة بجامعة دمشق سابقًا
…………… أستاذ الحديث وعلومه والإسلاميات بجامعة الإمارات العربية المتحدة حاليًا
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم التسليم ، على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علمًا يا أرحم الراحمين .
أما بعد:
فيقول الله تعالى: (( وما آتاكمُ الرسولُ فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا .. ) )الحشر 59
إن الإسلام خاتمة الرسالات السماوية التي أراد الله تعالى لها الخلود ، والإسلام يتمثل بشيئين جوهريين:
الأول: القرآن الكريم ، وقد تكفل الله تعالى بحفظه إذ يقول سبحانه: (( إنَّا نحنُ نزلنا الذِّكر وإنا له لحافظون ) )الحجر: 9
فنقل إلينا بالتواتر اللفظي من عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا كما نزل تمامًا دون زيادة أو نقصان ، ليكون الحجة الظاهرة على الخلق إلى قيام الساعة .