فهرس الكتاب
ب ـ وسيلي ذلك رسم إطار عمل للمقومات التي نستعملها لتقرير حدوث الموت كما نفهمه. فبينما تعتمد المقومات التقليدية مثلا على وظيفة القلب والرئتين - مما يوحي أن ملامح الإنسان ذات المغزى الخاص هي عمل الدورة الدموية والتنفس، فإن مقومات موت المخ تعمل في الترابط الوظيفي للكائن البشري من ناحية والوعي أو اليقظة من ناحية أخرى.
ج ـ أما على المستوى التشخيصي فالاختبارات الطبية المستعملة هي لتقرير أن الفشل الوظيفي - والذي تم تحديده كمقومات للموت - قد حدث فعلا. وتتم هذه الاختبارات بوساطة الأطباء لتقرير ما إذا كان قد تم الوفاء بمقومات الموت فأصبح من الواجب إعلان حدوثه.
والمقومات بدون اختبارات لا فائدة منها، وبدون مفاهيم فإنه ينقصها المبرر لوجودها.
وهكذا فإن المهمة الفلسفية الدينية لبناء مفهوم أو تعريف لموت الإنسان هي التي تحتل موقعا مركزيا لتطوير المقومات الكافية لتقرير الموت. وعلى سبيل المثال إذا نحن استعملنا مقوم موت المخ لتقرير موت الإنسان، فبدون وجود إجابة متفق عليها للسؤال المهم: لماذا كانت الحالة التي تم تعريفها بواسطة هذا المقوم - والذي هو موت المخ - يمكن اعتبارها موتا لهذا الإنسان؟ فلن يكون للمقوم قيمة. وللإجابة على ذلك فإن التفكير المعتقدي أو الفلسفي سيأخذ في الاعتبار ماهية الإنسان، وإشكالية الصفات الجوهرية للكائن البشري.
د ـ وكل ذلك مطلوب لعرض الاحتمالات الدينية والفلسفية والتداخل بينها وبين الأخلاقيات الطبية وتحديد الاعتبارات المتعلقة بتكوين الرأي العام والموت عملية بيولوجية (حيوية) ولا يحدث القطع في حياة الإنسان كاملا حتى يحدث التعفن ويحتاج الناس إلى تقرير: متى - في مسار عملية التعفن - يمكن إعلان أن إنسانا ما قد مات؟ ولذلك يجب أن يقرر هؤلاء الناس أي الوظائف لها هذه الأهمية الضرورية لحياة الإنسان، والتي يعني توقفها الدائم موتا.