فهرس الكتاب
(2) وقبل التقدم التقني اعتمد الإنسان بثقافته على المشترك بين الإنسان وفصائل الحيوانات الأخرى ذلك أن سريان الدم والتنفس كانا يمكن التنبؤ بهما. وهكذا أصبح للوقف الدائم لوظائف القلب والتنفس هو المقوم المستعمل لتقرير وفاة إنسان ما. وصمد هذا المقوم التقليدي لاختبار القرون بدون سبب لتغييره في غياب تكنولوجيا مساندة الحياة المتوافرة حاليا. ومع ذلك فإن اختيار المقوم التقليدي كان كثيرا ما يتم فيه فرض القيم على الحقائق البيولوجية، أي أنه قرار محمل بمعتقدات رئيسة هي الأساس الفلسفي الديني الذي نقوم بموجبه بتشريح البيانات البيولوجية ونقسمها إلى (حياة) وإلى (موت) .
وتشكل هذه الافتراضات مفهوماتنا الرئيسة، وتعمل كإطار غير مرئي، نستطيع من خلاله أن نرى الحقائق وأن نقيمها وأن نحورها وهذا الإطار يتم تلقينه خلال المدى الواسع للعمليات الاجتماعية التي تستعملها الجماعة لتشكيل أفرادها، وتنظيم واستقرار خبراتها. ومن المعروف أن المعتقدات عميقة الجذور وبراجماتية ويمكن تضبيطها واقتباسها أو الاجتهاد حولها أو حتى الاستغناء عنها عندما تسبب اضطرابا شخصيا أو اجتماعيا أو عندما تتوقف عن أن تكون مفيدة أو معقولة أو حين تصبح لغوًا كهذا اللغو الحادث حين تغيرت قدراتنا على إنعاش ومساندة الإنسان في حالة الغيبوبة.