فهرس الكتاب
(3) أما وجهة النظر المادية حول النفس فتعتبر الإنسان ماهية مادية كاملة بلا روح وأن هدف هذه الحياة أن يعيش المرء حياته كما هي بصورة جيدة وألا يجزع من الموت لأنه نهاية التجربة وليس معاناة. وليس هناك حياة أبدية للأرواح. ويتحلل الجسم إلى طبيعته المادية من حيث نشأ، كما يمثل الموت علاقة لنهاية الوعي وبالتالي لموت النفس. وتوقف الوعي في حد ذاته يعتبر موتا سواء استمر الجسم في العمل بطريقة مترابطة أم لم يستمر. كما يعتبر بعضهم الموت نهاية مطلقة لوعي النفس ويوجهون الشخص لأهمية التحلي بالشجاعة إزاء الموت الذي لا مفر منه، وعلى الشخص أن يتعامل مع كل لحظة من لحظات الحياة على أنها فرصة خلاقة، وبالتالي تصبح ضرورة الموت هي الدافع النشيط إلى الطريق الذي تسلكه الحياة التي لها مغزى.
4 ـ أما الوجودية فتعتبر أن حتمية الموت تؤدي إلى حياة إنسانية تافهة لا معنى لها، وأن الموت - بدلا من أن ينشر مغزى في الحياة والتزاما أملا في مكابدة العيش - فإنه يوضح تفاهة السعي الإنساني، وليس هناك قيمة موضوعية يمكن أن يوجه إليها السعي في الحياة، والأشخاص في سعيهم يحاولون تحقيق قيمة شخصية، وكل سعي لا محالة بغير قيمة. وطالما كان الموت نهاية للنفس فليس هناك ما يمكن التحضير له بعد الوجود المادي والوعي الذي يسانده هذا الوجود.
(4) الجدل على المستوى الديني: (22-27)
1 ـ يبين لنا موقف الإسلام الواضح من العمل «أن ليس للإنسان إلا ما سعى» وأن سعيه سوف يرى، والمثل المصري الدارج يقول (اسعى يا عبد وأنا أسعى معاك) فالله تعالى يأمرنا أن سيروا في مناكبها وإليه النشور، وأن لا بأس علينا من حب الحياة لكي نعمر الأرض التي لا يحب الله لعباده أن يسعوا فيها بفساد، أي أنه علينا أن نبقيها جميلة كما خلقها «والله لا يحب الفساد» .