فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 756

5 ـ وناقش البعض من الأطباء المتفقهين موقف الإسلام من التدخل في الجسم البشري من زاوية فكرية أشبه بالتمسك الفرعوني بالجسد لتحل فيه الروح بعد عودتها، إلا أن الموقف الإسلامي الصحيح من علاقة الجسد بالروح في الآخرة متروكة طبيعته للتصرف الإلهي ينفذه كيف شاء. فلن يبقى جثمان في تربة فترة طويلة إلا في ظروف المناطق المتجمدة الجليدية، وسرعان ما يتحول معظم الجثمان إلى الجراثيم، وتتشربه قشرة الأرض التي تدور فيها دورة واسعة بين أجساد الإنسان والحيوان والنبات وبينها وبين الأرض والجو والبحر.

والله وحده قادر على جمع جسد الإنسان، يجمع عظامه ويسوي بنانه كيف شاء وكل ذلك رهن إرادة إلهية تعلو على مدارك البشر.

6 ـ وفيما يتعلق بالدفن فإن التكريم الإسلامي رفيع المنزلة للجثمان إذا كانت ظروف الموت عادية، فنحن نغسل موتانا ونضمخهم ونصلي عليهم ونودعهم ونوسدهم قبورهم ونحوطهم بالدعاء وطلب المغفرة. لكن تاريخ الجهاد الإسلامي مليء بالمعارك الضارية عبر فتوحات استمرت قرونا، واستعصى فيها الدفن المنظم أو التعرف على الأشلاء بين الكر والفر. كما أن تاريخ الصراع على الملك العضوض سمح بصور من جور الحكام وتدافع الأبناء على سلطة الآباء لا تبعث على الرضا عن مصير الجثث لمن هزم في انقلابات القصور ومعارك الملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت