فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 756

وما يدور في شتل الأعضاء عمل نظيف الأسلوب والقصد، إذا ما قورن بتاريخ الصراع الدموي في عالمنا المسكين منذ الفتنة الكبرى في صدر الإسلام وحتى الفتنة العظمى في أفغانستان. وإذا استعرض البعض كيف نظم المجتمع الغربي أساليب احترام الإنسان في العناية المركزة وما يحظى به من حدب وسهر وتعب، ثم العناية بأهله، وعناية المريض نفسه - قبل أن يصاب - بالتبرع بأعضائه تواصلا مع مصلحة مجتمعه وناسه وشعبه، وعناية الأطباء في مهنة شتل الأعضاء بعواطف الأهل ودماثتهم في التعامل معهم، والإمكانيات التي خصصوها لراحتهم ولإعلامهم بحالة مرضهم فنحن واثقون من خجله إزاء ما يتم من ممارسات في عالمنا الإسلامي مع مرضى الحوادث، وإزاء غياب أي عناية مركزة تذكر بمعناها الغربي المعاصر في طول البلاد الإسلامية وعرضها.

7 ـ أما عن الفكرة التي تطرح عن استرداد الله تعالى لوديعته (الجثمان بعد الموت) فقد أوضح كثير من الفقهاء المرموقين أن التعامل مع الجثمان في إطار الممارسات الطبية التي أقرتها مجالس أهل الاختصاص، سواء كانت للتشريح أو لوهب الأعضاء في ظروف طبية محكمة، هو أبعد ما يكون عن العبث بالجثمان أو التصرف في الوديعة. وإذا نقلنا كلوة من ميت إلى حي، فأين ستختفي هذه الوديعة في نهاية الأمر؟ إن مصيرها الحتمي إلى الموت بعد سنوات.

8 ـ ولنا جميعا الحق - كل طبيب يعيش في دار الإسلام - أن نهلع مما يتم في سوق نخاسة الأعضاء وما أحاط بها من جرائم يتصدى لها المجتمع الدولي الآن. إلا أن المصدر الرئيسي سيظل هو الاستقطاب الشديد بين الغني والفقر في المجتمعات الإسلامية، بدون مظلة من الخدمات الصحية، وبدون أرضية من التنمية الشاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت