فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 756

ونزعم أن الامتناع عن ممارسة شتل الأعضاء لن يوقف التجارة المحرمة وإنما سيحولها إلى مصارف بديلة، كما أنه ليس بمقدور شعوبنا تأجيل علاج حالات فشل الأعضاء. ذلك أن الجسم السليم كله - بما له من قيمة يتعرض للموت بسبب فشل عضو واحد. وشاءت الإرادة الإلهية أن تمنحنا الوسائل لاستبداله، مما يعتبر تكريما للحياة الكلية وإن ظهر للبعض على أنه شرخ في جدار الجسد الميت.

9 ـ وماذا تفعل المهنة الطبية بإنجازاتها التي يحبها الناس ويحترمونها ويقبلون عليها، فتبعث فيهم أحاسيس المروءة والنخوة ونجدة الغير والتضحية بالنفس والإيثار؟ وكم دعا الصحابة للنبي الكريم قائلين «بأبي أنت وأمي يا رسول الله» .

10 ـ إلا أنه يلزم توافر الشروط لتتم ممارسات كريمة على أسس علمية محكمة وعلى أسس اجتماعية عادلة في مسألة شتل الأعضاء. وباب العمل الصالح في عالمنا الإسلامي مفتوح لإنجاز ذلك بصورة أحسن، وعمل أرحب، ومجتمعات أنظم وأوعى، وإتقان أكبر، وتكلفة أقل، ورحمة أتم. ولا يزال بيننا وبين العمل الصالح خرط القتاد.. والكثير من الجدل!! .

ثانيا: ... طبيعة الجدل من المنظور الاجتماعي والاقتصادي والصحي

القضايا الأخلاقية والاجتماعية المحيطة بشتل الأعضاء من زاوية المجتمع، في العالم الثالث - ومنه عالمنا الإسلامي خاصة - وأخلاقيات الندرة والتضحية: (43)

لقد أوجدت بعض الموضوعات الطبية المعاصرة إشكالات فكرية وخلقية وحياتية واقتصادية للعالم الثالث. فشتل الأعضاء - مثل العلاج الجينيي - هو من مشاغل الدول المتقدمة، وقد لا يمثل «أولوية» في اهتمامات الدول التي تحاول النمو (أو «المعاقة النمو» Economically Handicapped.(44) .) وبتحول الكرة الأرضية إلى قرية كوكبية اندفعت أمواج عاتية من مشاكل العلم المتقدم وأساليبه في التأقلم الاجتماعي والحلول التي يطرحها للمشاكل الجديدة لتضرب شواطئنا الساكنة والتي تحيط ببحيرتنا الراكدة منذ قرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت