فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 756

1 ـ فأطباؤنا ومؤسساتنا الطبية تشربوا النهج الغربي في العمل والعلوم الطبيبة وتلبسوا بالروح الغربية، «والأخلاقيات» الطبية الغربية، ولم تتكون لديهم مناهج تنموية (اقتصادية مجتمعية Socio Economic) ? أخلاقية/طبية Bioethical تتعمق في مشاكل عالمنا، واختلطت فينا كأطباء - وكمرضى وكمجتمع - قيم العدل الفردي بالعدل القانوني بالعدل الاجتماعي. ويدرس علم الأخلاق الطبية Bioethics - الذي لا ندرسه - المشاكل الناجمة عن اتساق القيم الطبية في تداخلها مع مشاكل التقدم التقني المعاصر، ويوضح هذا العلم أن القيم التي كانت تمثل إطارا للمجتمع منذ سنوات قلائل أخذت تتبدل، وأصبحت الأخلاقيات شيئا متحركا لا ساكنا، وخاصة مع التغيرات الواسعة في نظم الرعاية الصحية في الخمسين عاما الماضية، وقد حدث ذلك نتيجة الانفجار في المعلومات الطبية الذي أدى إلى فهم أعمق للمرض واختلال الوظائف - ونتيجة للتقدم التقني الهائل وخاصة في مجال التشخيص وبالأخص في مجال الأشعة الكمبيوترية المقطعية وبالرنين المغناطيسي وباستعمال المحقونات الذرية. وأدى ذلك إلى وعي متزايد للمجتمعات الغنية والفقيرة بمسائل الصحة والمرض. وإلى وضع الإنسان في مواجهة مصيره حتى النهاية بحيث ألقى على عاتقه اتخاذ قرارات مصيرية على البرزخ بين الحياة والموت وكذلك تحول الطب في نظر العامة من مهنة مبجلة إلى إدارة عمل Business غير شخصي في أحيان كثيرة مع تكنولوجيا متطورة، وتحول الطبيب إلى شخص يورد لنا حقائق علمية باردة وتقنية عالية القدرة والتدريب، وبعد أن كان رؤوفا وإنسانا - أصبح مشغولا ومتباعدا ومحايدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت