فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 756

3 ـ ولا غرو في أن يرتفع منا الصوت بالجدل الحميم والحماس المتدفق والتساند على ما نقدس من نصوص، والاستجارة بالله تعالى وبالسلطات وبالقضاء وبجماهير الناس عندما تصطدم قناعاتنا الثابتة بجبال الثلج المتحركة في محيط التقدم الطبي، وكذلك فقد ساعدت وسائل الاعلام على الخروج بالمواضيع المتعلقة بشتل الأعضاء قبل أن تنضج أولا في المجالس الطبية والاجتماعات والمجلات العلمية وبالتسابق إلى باحة الجمهور المندهش في عالمنا الثالث والذي لم يختبر من قبل ولم يتعود على الاستماع والمشاركة بدون انفعال وانحياز ورأي مسبق - لا ينتوي تبديله أصلا - قبل أن يبدأ أي نقاش، وهكذا نستبدل لغة البحوث بصنعة البلاغة الفارقة، وجدل العلم البارد المحدد برحابة الاقتباس الديني وتعبيره العميم المحيط، واحتمالات الشك المنهجي المؤدي إلى التغيير عند الاقتناع العلمي بموثوقية الثبات الديني قبل المناقشة، واستبدال الرغبة في تفهم الحقائق الجديدة بجمع الأنصار للتحزب لما وقر في القلب، وأصبحنا نفضل الانتصار في ساحة الكلام على قبول التغييرات الخطيرة وتحمل التبعات الجسام.

4 ـ ومن ناحية أخرى فقد أصبح الحق في حصول (الجميع) على الخدمات الطبية الأساسية وما يتوصل إليه الطب في نفس الأهمية الحيوية للحصول على التعليم الأساسي وتوافر العدل والأمن العام. وبدلا من حل المشاكل الصحية عن طريق الأطباء المتخصصين أصبح الأمر في حاجة إلى الخبراء في الاقتصاديات الصحية، وأصبح حتى الطبيب المتخرج حديثا يحسب أولا ثمن العلاج وأهمية عدم التفريط في مصادر التمويل.

5 ـ وظهرت (مجموعات ضغط) أو مراكز قوى تحاول الاستفادة من مصادر التمويل الصحي وتحويلها من الأفقر إلى الأغنى وزاحم المحامون وخبراء التأمين الأطباء سباقا نحو المرضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت