فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 756

8 ـ وفي الثمانينات - عقد الأزمات - انخفض الإنفاق على الصحة في 37 من أفقر الدول في العالم بمقدار 50% عما كان عليه من قبل، وتحولت جهود محدودة جدا أصلا إلى مواجهة الايدز في البلدان الفقيرة، وأحيانا ليس هناك مخصصات صحية على الاطلاق. إذ تنفق الأموال على سلع الاستهلاك وإصلاح الطرق والمشتريات العسكرية. أما الأدوية المشتراة من أموال دافعي الضرائب فلا يشتريها إلا القادرون في المجتمع الفقير. وقد أدى التكيف الهيكلي الذي نصح به البنك الدولي إلى الدخول في سياسة إلغاء الدعم الحكومي على سلع الغذاء الأساسية والأدوية وكتب المدارس وتقليص التوظيف الحكومي، وانحدار قيمة العملة المحلية والتحول إلى تجميع العملة الأجنبية من خلال تقليل الواردات وتشجيع الصادرات وزيادة أسعار الأدوية المستوردة وهكذا. في المدى القصير حدث اهتمام بصحة الاقتصاد وانصراف عن صحة المجتمع. وواجهت الحكومات في العالم النامي ضرورة إصدار قرارات مؤلمة في محاولة لتخصيص الموارد للقائمة الكبيرة لمختلف الحاجات التنموية. ويحدث كل ذلك في غياب قاعدة صناعية قوية تمتص البطالة أو الطرد من قطاع الدولة، وفي غياب مساندة من التأمينات الاجتماعية، ومن هنا تعبر برامج الموازنة الاقتصادية عن حقائق الحياة المرة في معظم مجتمعاتنا وتظهر لنا الصعوبات الكبيرة في تنفيذ برنامج شامل لشتل الأعضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت