فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 756

وقد طورت أجهزة المناعة لدينا طرقًا مرنة لمواجهة هذه الأمراض المعدية، إلا أننا - لحظنا التعس - كثيرا ما نمرض حين تتعامل أجهزة المناعة مع أنسجتنا كما تعامل الميكروبات الغازية لا فرق. هذه المناعة العمياء تسدي لنا جميلا، وتؤدي في نفس الوقت إلى مرض السكر والالتهابات المفصلية شبه الروماتزمية والتليفات المتعددة وغيرها من الأمراض.

3 ـ وإلى جانب العدوى الجرثومية فإننا (نموت) بالإصابات التي لا يصلحها الجسم تلقائيا في حوادث الطريق، ومن جراء الاختلال في نظام التغذية (التي تصاحب ولائم الندوات في الكويت) وبفعل السموم الكيميائية والحرارة الفائقة (وبرحمة الله تكفينا) وبالاشعاعات (من هيروشيما إلى تشيرنوبل) ، وبغيرها مما يشوه أو يغير التركيب الجزيئي لخلايانا ويجعلها تفقد أعز ما تملك.. تفقد وظيفتها، عندما تتكأكأ عليها هذه الخطايا المميتة.

4 ـ إلا أن أهم أسباب الموت الطبيعي (كما يسميها أهل مصر) : موتة ربنا، وتنبع من تأثير الجينات الموروثة المسؤولة عن أمراض القلب والسرطان (أهم سببين للوفاة في العالم المتقدم) بالإضافة إلى عديد من الاضطرابات المرضية الأخرى. ومن المتوقع أن تتمكن التقنيات الجديدة من منع بعضها، بإبدال هذه الجينات المعوجة أو بشتل غيرها (شتل الجينات) Genetic Transplant أو بالعلاج الجيني.

5 ـ ورغم ذلك، فإننا إذا «أصلحنا» الكثير من أسباب المرض «وأبطأنا» الكثير من حدوث «الخلل الوظيفي» ، فلا يزال يواجهنا خطر (البلي) Wear and tear. فجسمنا بتصميمه لا يمكنه إصلاح كل الأخطاء الصغيرة الناتجة عن حيوية الخلايا.. عن حياتها نفسها، وجهازنا الجيني صممه خالقه لكي لا يستمر طويلا. وليس بجسمنا كتالوج إصلاح ذاتي مفهرس. ذلك أن إصلاح الأخطاء في الخلايا - إن كان قد حدث - فإنه سيوقف تكيفها، مما يبطىء في النهاية سرعة تطور ذريتها، حتى تصبح عاجزة عن التأقلم مع تغيرات البيئة التي ستعيش عليها في زمانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت