فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 756

6 ـ ونحن البشر نختلف عن الشمبانزي في عدة آلاف من العوامل الجينية فقط ( من بين ملايين نتفق فيها) إلا أننا نعيش ضعف عمرها. وحتى نتمكن في المستقبل المنظور من تركيب قطع غيار جينية تطيل عمرنا مئة عام أخرى فإننا نسلك طرقا أخرى عمليا في الوقت الراهن لمقاومة البلى، بإحلال الأعضاء الفاشلة ببديل صناعي أو حيوي. وهكذا أصبحنا نعيش وفي أجسادنا ما يزيد عن ستين قطعة غيار صناعية، كما أصبح شتل بعض الأعضاء البشرية روتينيا والباقي يلوح في الأفق. فالقلب هذا الذي يدق بالحب - ما هو إلا مضخة ذكية، والعضلات محركات، والعظام خوابير أو ساندات، والأجهزة الهضمية مفاعلات كيميائية، وسنجد في النهاية أساليب لشتل أو تعديل كل هذه الأجزاء.

ثانيا: محدودية الذكاء البشري ومستقبل زراعة المخ:

7 ـ إلا أننا في النهاية لايمكننا شتل مخ آخر بدل مخنا لكي نبقى نحن كما كنا! فسنفقد المعرفة والإدراك وكلها تشكل هويتنا وتفردنا identity. ربما أمكننا شتل بعض الأنسجة العصبية من مزارع لأنسجة الأجنة مكان أنسجة بالية في مخ الإنسان - لكن هذه العملية المحدودة لن تعيد لنا معارف فقدناها. إلا أننا علينا أن نصلح معارفنا

8 ـ وقبل أن تبلى أجسادنا، فالظاهر أن قدراتنا العقلية يصل فيها ذكاؤها إلى (سقف) مستو Plateau لا تتعداه، ولا يظهر علينا أننا نصبح أذكى: لم يصل أحد منا إلى فطنة النبوات ولم يصل شاعر معاصر إلى شاعرية المتنبي أو شكسبير وربما لم يتفوق اينشتاين على نيوتن أو فلاسفتنا المسلمون المعاصرون على ابن سينا وابن رشد. وكثير من حكمة القرون الخاليات لا تزال تنير طريقنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت