فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 756

اتفق جمهور علماء أهل السنة على أن الروح هي المحركة للبدن وأنها هي المتصرفة فيه والموت هو مفارقة الروح للجسد وانقطاع تصرفها عنه بخروج الجسد عن طاعتها، فإن الأعضاء آلات للروح كما يقول الإمام الغزالي. والموت عبارة عن استعصاء الأعضاء عن فعل الروح. والروح هي المدركة للعلوم وآلام الغموم ولذات الأفراح، كما يقول الغزالي في الإحياء (سبق وأن نقلنا قوله كاملًا) والروح التي نفخها الله في آدم عليه السلام هي أمر علوي سماوي لا تدركه الأبصار، ولم ينفخ الله الروح في آدم إلا بعد أن سواه جسدًا من الطين. (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) .

الروح في الجنين:

وكذلك الروح في الجنين لا تنفخ فيه إلا بعد كمال تسوية الجسد. قال تعالى {الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين. ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه} (السجدة: 6-8) . وقال تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين} (المؤمنون: 12-14) .

قال المفسرون (ثم أنشأناه خلقا آخر) أي نفخنا فيه الروح. وذلك لا يكون إلا بعد المرور بالأطوار السبع - تكون ترابا ثم تكون نطفة ثم تكون علقة ثم تكون مضغة ثم تكون عظاما ثم تكون لحما يكسو العظام ثم ينشئها الله خلقا آخر فينفخ فيها الروح. (13) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت