فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 756

وهناك اختلاف طفيف جدا في رواية مسلم عن رواية البخاري بل هناك اختلاف طفيف يسير في روايات البخاري نفسه (كتاب الأنبياء وكتاب القدر وكتاب التوحيد وكتاب بدء الخلق) . وفي الأربعين النووية «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح» . وجمهور العلماء مجمعون على أن الروح لا تنفخ إلا بعد مرور مائة وعشرين يوما منذ بدء الحمل (أي تكون الزيجوت أو اللقيحة أو النطفة الأمشاج) ... ويقولون: إن حديث حذيفة بن أسيد الذي رواه مسلم لا يعارض ما جاء في حديث عبدالله بن مسعود لأنه لا ذكر لنفخ الروح في حديث حذيفة بن أسيد: ونصه: إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله ملكًا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها. ثم قال يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول: يا رب رزقه فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص.

وقد قام العلماء الأجلاء من أمثال ابن القيم والنووي وابن حجر العسقلاني وغيرهم بمحاولة الجمع بين الحديثين وقد استعرضت ذلك كله في كتابي «خلق الإنسان بين الطب والقرآن» وكتاب «الجنين المشوه: أسبابه وأحكامه» فليرجع إليهما من أراد التفاصيل.

والخلاصة أن الفقهاء مجمعون على أن الجنين لا بد أن يمر بمراحل متعددة قبل أن تنفخ فيه الروح وهي التي بها الإرادة والفكر وبها يصير الإنسان إنسانًا.

قال الإمام ابن القيم في كتابه التبيان في أقسام القرآن: «فإن قيل الجنين قبل نفخ الروح فيه هل كان فيه حركة وإحساس أم لا؟ قيل: كان فيه حركة النمو والاغتذاء كالنبات، ولم تكن حركة نموه واغتذائه بالإرادة، فلما نفخت (روحه) انضمت حركة حسيّته وإرادته إلى حركة نموه واغتذائه» . (14) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت