فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 756

وقال الإمام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري وهو يتحدث عن أول الأعضاء تكونًا في الجنين: «وقيل الكبد لأن منه النمو والاغتذاء الذي هو قوام البدن، رجّحه بعضهم بأنه مقتضى النظام الطبيعي لأن النمو هو المطلوب أولا. ولا حاجة له حينئذ إلى حسّ ولا حركة إرادية لأنه حينئذ بمنزلة النبات. وإنما يكون له قوة الحس والإرادة عند تعلق النفس به» . (15) ..

واللافت للنظر حقًا أن يجعل هذان الإمامان العظيمان نفخ الروح مرتبطًا بالإحساس والإرادة أي بالجهاز العصبي بل بالدماغ. فإذا لم يكن هناك حس ولا إرادة فلا روح هناك، وإن كانت بعض الأعضاء بل كل الأعضاء تعمل.

ولذا فإن بعض الفقهاء عد الجنين كالجماد أو ما هو أشبه بالجماد وأباح بعضهم الإجهاض حتى بدون عذر وذلك قبل نفخ الروح وخاصة قبل الأربعين.. وإنما حرّم من حرم قتل الجنين قبل نفخ الروح فيه باعتبار مآله ومصيره الذي سيصير إليه فإذا حًرُمَ كسر بيض الحرم باعتبار مآله فمن باب أولى يحرم قتل الجنين باعتبار مآله وما سيصير إليه.

قال الإمام الغزالي في الإحياء: وليس هذا «أي العزل» كالاجهاض والوأد لأن ذلك جناية على موجود حاصل، والوجود له مراتب. وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم ويختلط بماء المرأة وتستعد لقبول الحياة، وإفساد ذلك جناية، فإن صارت نطفة مخلقة كانت الجناية أفحش. وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشا. ومنتهى التفاحش في الجناية هب بعد الانفصال حيا».

وقال الشيخ الجليل يوسف القرضاوي في كتابه الحلال والحرام في الإسلام: «واتفق الفقهاء على أن إسقاطه بعد نفخ الروح فيه حرام وجريمة لا يحل للمسلم أن يفعله لأنه جناية على حي متكامل الخلق ظاهر الحياة» .

الجنين قبل نفخ الروح فيه ليست فيه حياة إنسانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت