فهرس الكتاب
وأما قبل نفخ الروح ففيه الخلاف حيث ذهب بعض الفقهاء إلى السماح بالإجهاض وخاصة قبل الأربعين باعتباره كالجماد أو أشبه بالجماد.. وأما جمهور الفقهاء فلم يسمحوا بالإجهاض باعتبار مآله ومصيره وإن لم ينفخ فيه الروح ومع ذلك سمحوا بالإجهاض متى كان الحمل يشكل خطرًا على حياة الحامل أو على صحتها أو كان الجنين مشوهًا تشويهًا شديدًا. وفي هذا الصدد أباح المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في دورته الثانية عشر (15-22 رجب 1410هـ/ 10-17 فبراير 1990م) إسقاط الجنين المشوه قبل نفخ الروح (120 يوما منذ التلقيح) إذا ثبت وتأكد بتقرير لجنة طبية من الأطباء المختصين الثقات وبناء على الفحوص والوسائل المختبرية أن الجنين مشوه تشويهًا خطيرًا غير قابل للعلاج وأنه إذا بقي وولد في موعده ستكون حياته سيئة وآلاما عليه وعلى أهله، فعندئذ يجوز إسقاطه بناء على طلب الوالدين».
والمجمع الفقهي الموقر لم يبح إسقاطه إلا لأنه لم تنفخ فيه الروح (الإنسانية) بعد ولا حِسَّ ولا إرادة له.. وحتى من اعترض من الفقهاء على ذلك قبل الاسقاط قبل الأربعين أخذًا بالأحوط وبحديث حذيفة بن أسيد الذي رواه مسلم والذي ذكرناه قريبا.. فهؤلاء جميعا أباحوا الإجهاض لأن الجنين لم تنفخ فيه الروح بعد وإن كان الجنين قد مر بمراحل متعددة من الخلق وتعدّى مرحلة النطفة إلى العلقة فالمضعة فالعظام فاللحم يكسو العظام.. وتصورت كثير من أعضائه.. وهي كلها حية ولكن لا يحكم له بالحياة الإنسانية بذلك إلا بعد نفخ الروح.. ولا يحرم قتله (بدون سبب) إلا باعتبار مآله ومصيره لا باعتبار أنه حي حياة إنسانية.
حكم المولود إذا لم يستهل: