فهرس الكتاب
بل إن الفقهاء لم يحكموا للجنين بعد ولادته بالحياة إلا إذا استهلّ صارخا وعلمت فيه آثار الحياة، واستدلوا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا استهل المولود ورث» وقول جابر بن عبدالله والمسور ابن مخرمه رضي الله عنهما: «قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرث الصبي حتى يستهل» . (17) ..
فإذا كان المولود حديثًا وقد نفخت فيه الروح منذ أشهر عديدة لا يحكم له بالحياة إلا عندما يستهل صارخًا أو يستدل على حياته بأمارات موثقة عندهم فإنه من العجيب جدًا أن لا يحكم لمن مات دماغه وبالتالي فقد الإحساس والحركة والإرادة بالموت. جاء في الموسوعة الفقهية. (18) .: «وتعرف حياته، أي المولود» بالاستهلال صارخا، واختلف الفقهاء فيما سوى الاستهلال. فقالت طائفة: «لا يرث حتى يستهل صارخا. وهو المشهور عن الإمام أحمد. (19) .. وروي عن كثير من الصحابة والتابعين مستدلين بأن مفهوم قول النبي u (إذا استهل المولود ورث) أنه لا يرث بغير استهلال ولأن الاستهلال لا يكون إلا من حي. والحركة تكون من غير حي. (21) ..
"وروي عن أحمد أنه قال: يرث السقط ويورث إذا استهل فقيل: ما استهلاله؟ قال إذا صاح أو عطس أو بكى. فعلى هذا كل صوت يوجد منه تعلم به حياته فهو استهلال. وهذا قول الزهري والقاسم بن محمد لأنه صوت عُلمت به حياته فأشبه الصراخ. وعن أحمد رواية ثالثة بصوت أو حركة أو رضاع أو غيره ورّث وثبت له أحكام المستهل لأنه حي. وبهذا قال الثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه. (22) .."