فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 756

الإمام مالك لا يعد الجنين حيًا ما لم يستهل ولو تنفس أو تحرك أو بال. ويقول فضيلة الشيخ المختار السلامي: يرى الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه أن المولود إذا لم يصرخ لا يُعتبر حيًا ولو تنفس أو بال أو تحرك. ومعنى هذا أنه لا يحكم له بالحياة بمجرد التنفس حتى يقرن بها البكاء. وقال ابن الماجشون: إن العطاس يكون من الريح والبول من استرخاء المواسك (أي العضلات العاصرة Sphincter) ? فما لم يكن الفعل إراديا استجابة لتنظيم الدماغ لا يُعتبر أمارة حياة. (الزرقاني علي الخليل ج2/112) . انتهى كلام فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي.

ويقول فضيلته أيضًا في بحثه المقدم إلى الدورة الثالثة لمجمع الفقه الإسلامي مفصلا وموضحا أقوال المذهب المالكي: «يقول خليل ابن إسحاق (ولا سقط ما لم يستهل صارخًا، ولو تحرك أو بال أو رضع) . إن هذه الفقرة تجعل مقياس الحياة الصوت. وقد فصّل اللخمي ما تكون به الحياة فقال: اختلف في الحركة والرضاع والعطاس فقال مالك: لا يكون له بذلك حكم الحياة. قال ابن حبيب وإن أقام يوما يتنفس ويفتح عينيه ويتحرك حتى يسمع له صوت وإن كان خفيًا. قال إسماعيل: وحركته كحركته في البطن لا يحكم له فيها بحياة. قال عبدالوهاب: وقد يتحرك المقتول. وعارض هذا المازري وقال: لا معنى لإنكار دلالة الرضاع على الحياة لأننا نعلم يقينا أنه محال بالعادة أن يرضع الميت. وليس الرضاع من الأفعال التي تكون بين الطبيعة والاختيارية، كما قال ابن الماجشون أن العطاس يكون من الريح، والبول من استرخاء المواسك (العضلات العاصرة) ، لأن الرضاع لا يكون إلا من القصد إليه. والتشكك في دلالته على الحياة يطرق إلى هدم قواعد ضرورية. والصواب ما قاله ابن وهب وغيره: أنه كالاستهلال بالصراخ» . (23) ..

ما لم تكن حياة مستقرة فلا حياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت